وقيل : كان له وكيل أصابه غرم ، فاضطرّ إلى بيع حانوتين للسيّد الأجلّ أبي محمّد في سوق باب معمّر بنيشابور ، فباعهما من رجل ، وعقد القبالة وأشهد عليهما ، فكلّفه المشتري اشهاد السيّد الأجلّ أبي محمّد على هذه القبالة ، فتحيّر الوكيل ولا بدّ له من عرص القبالة على مخدومه ، فعرض عليه القبالة وأشهد عليها ، فقرأها وعرف أنّ الحانونين ملكه ، فكتب شهادته وإجازته على القبالة ، وسلّم القبالة إلى وكيله ، ولم يظهر عليه قيمة عظيمة ، فقيل له : إنّ المبيع ملكك ، فقال : علمت ولكن حقّ لمن ضاقت يده في خدمتنا أن يتوسّع بنعمتنا .
أقول : انظر إلى هذه الأفعال الجميلة ، هل يقبل مثله عن حاتم ؟ وعن البرامكة والأجواد من العرب .
وقال الصاحب : كنت أتمنّى أن أرى ثلاثة من أكابر نيشابور ، وهم : السيّد الأجلّ أبو محمّد يحيى ، والشيخ أبو محمّد المنكاني ، والقاضي أبو نصر بن سهل ، فاتّفقت رؤيتهم وتحقّقت الأمنية . أمّا السيّد الأجلّ أبو محمّد يحيى ، فزاد مرآه على المسموع منه ، والشيخ أبو محمّد المنكاني كان على وفق ما حكي عنه بلا زيادة ونقصان ، والقاضي أبو نصر مباين الأحوال مختلف الأقوال والأفعال ، ينقص مرّة ويزيد أخرى .
وقيل : كان الشيخ الإمام أبو سهل الصعلوكي مقدّم العلماء بنيشابور ، وكان يسائر السيّد الأجلّ أبا محمّد يحيى بنيشابور ، فوصلا إلى قنطرة ضيقة المجال ، فكبح السيّد الأجلّ أبو محمّد عنان فرسه ، وقدّم الامام أبا سهل عليه ، فتعجّب الناس من تواضعه في شرفه ، فلمّا وصل الإمام أبو سهل إلى مدرسته ، قال : إنّ السيّد الأجلّ أبا محمّد يحيى استعبد أكابر خراسان بحسن ماله وحميد خصاله .
حكاية قيل : دخل السيّد الأجلّ أبو محمّد دار أمير خراسان صاحب الجيش ناصر الدولة أبي الحسن محمّد بن إبراهيم سمجور ، وهو أوّل من لقّب في الدولة السامانيّة ، فدخل هذه الدار الأستاذ الامام إسحاق بن محمد إمام الكراميّة بنيشابور مع ثوب خلق وصوف وسخ ، فأنشد السيّد الأجلّ أبو محمّد يحيى مشيرا إليه :
ودع التواضع في الثياب تخشّعا * فاللّه يعلم ما تسرّ وتكتم
فرثاث ثوبك لا يزيدك قيمة * عند الإله وأنت عبد مجرم