والتفسير : إنّ السيّد الأجلّ أبا محمّد يحيى كان يناظر ويتكلّم بالمسائل ، وكثيرا ما يتكلّم بالمسائل ، وكثيرا ما يتكلّم في مسألة الوعيد ومسألة القياس والاجتهاد ، وكان أفضل السادة ، وأفقه العترة أيّام السامانيّة .
وذكر البرزهي عن الشيخ أبي حامد أحمد بن محمّد النجّار المتكلّم أنّه لمّا حجّ السيّد الأجلّ أبو محمّد يحيى ، حمل معه من نيشابور من السادات الصلحاء والعلماء الأتقياء سبعمائة رجل .
وذكر ذلك أيضا الإمام علي الفيخكردي ، والشيخ أحمد الغازي في تاريخ نيشابور ، وأطلق في الطريق يد وكيله في النفقات ، فلمّا قضى مناسكه وأراد الانصراف ، دخل عليه وكيله وشكى إليه ضيق يده ، وعجزه عن القيام بأهبة الرحيل .
فتفكّر السيّد الأجلّ أبو محمّد يحيى ساعة ، فكان له غلام أبيّ عنده فائق الجمال ، فقال لوكيله : دونك هذا الغلام ، فبعه في سوق الرقيق واصرف ثمنه في أهبة الطريق ، فعرض الوكيل الغلام على البيع ، فقوّم بألف دينار ، فعاد الوكيل إليه مستطلعا للرأي الشريف فيه ، فأطلق يده في البيع ، الغلام ماثل بين يديه ، فأرسل الغلام شآبيب الدموع بين عينيه ، وأجهش بالبكاء ، كراهة لمفارقة خدمته .
فقال للغلام السيّد الأجلّ أبو محمّد يحيى : لا تبك فإنّك حرّ لوجه اللّه ، فغضب الوكيل وقال لمخدومه ، أعتقت الغلام ! ما أصنع الآن مع هؤلاء السادات والعلماء ؟ وقد رأى السيّد الأجلّ أبو محمّد يحيى الوكيل ، وقال : لا تيأس من روح اللّه ، ولا تتعرّض لسخط وليّ نعمتك .
فدخل في الحال على السيّد أبي محمّد رجل ، وقال : في جوارك خراسانيّ تاجر قرب موته ، وعنده ذخائر من الأموال ، ويريد أن تدخل إليه عائدا ليوصي إليك بالمال ، فإنّه لا وارث له في الدنيا .
فدخل السيّد الأجلّ أبو محمّد على التاجر ، فسلّم إليه سبعة من الأحمال قيمتها سبع ألف دينار ، وتسلّم السيّد الأجلّ ذلك منه ، وانصرف إلى منزله ، ومات التاجر بعد رجوعه بنصف ساعة ، فقال السيّد الأجلّ أبو محمّد يحيى لوكيله : قد أخلف اللّه بألف دينار سبعة ألف دينار بلا خلاف ، واللّه يضاعف لمن يشاء .
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 701
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٧٠١