ابن خمس وستّين سنة « 1 » .
وقال ابن الأثير : وفي سنة خمس وسبعين ومائة سار يحيى بن عبد اللّه إلى الديلم ، فتحرّك هناك « 2 » .
ثمّ قال : وفي سنة ستّ وسبعين ومائة ظهر يحيى بن عبد اللّه بالديلم ، واشتدّت شوكته ، وكثر جموعه ، وأتاه الناس من الأمصار ، فاغتمّ الرشيد لذلك ، فندب إليه الفضل بن يحيى في خمسين ألفا ، وولّاه جرجان وطبرستان والري وغيرها ، وحمل معه الأموال ، فكاتب يحيى بن عبد اللّه ، ولطف به وحذّره وأشار عليه وبسط أمله . ونزل الفضل بالطالقان بمكان يقال له : أشهب ، ووالى كتبه إلى يحيى ، وكاتب صاحب الديلم وبذل له ألف ألف درهم على أن يسهّل له خروج يحيى بن عبد اللّه ، فأجاب يحيى إلى الصلح ، على أن يكتب له الرشيد أمانا بخطّه يشهد عليه في القضاة والفقهاء وجلّة بني هاشم ومشايخهم ، منهم عبد الصمد بن علي ، فأجابه الرشيد إلى ذلك وسرّ به ، وعظمت منزلة الفضل عنده وسيّر الأمان مع هدايا وتحف ، فقدم يحيى مع الفضل بغداد ، فلقيه الرشيد بكلّ ما أحبّ ، وأمر له بمال كثير .
ثمّ إنّ الرشيد حبسه ، فمات في الحبس ، وكان الرشيد قد عرض كتاب أمان يحيى على محمّد بن الحسن الفقيه وعلى أبي البختري القاضي ، فقال محمّد : الأمان صحيح ، فحاجّه الرشيد ، فقال محمّد : وما يصنع بالأمان لو كان محاربا ، ثمّ ولي وكان آمنا ، وقال أبو البختري : هذا أمان منتقض من وجه كذا ، فمزّقه الرشيد « 3 » .
وقال ابن أبي الحديد : كان حسن المذهب والهدي ، مقدّما في أهل بيته ، بعيدا ممّا يعاب على مثله ، وقد روى الحديث وأكثر الرواية عن جعفر بن محمّد ، وروى عن أكابر المحدّثين ، وأوصى جعفر بن محمّد إليه لمّا حضرته الوفاة وإلى ولده موسى بن جعفر « 4 » .
هامش
( 1 ) لباب الأنساب 1 : 412 .
( 2 ) الكامل في التاريخ 4 : 31 .
( 3 ) الكامل في التاريخ 4 : 32 - 33 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة 15 : 290 .