وقال ابن الطقطقي : هو الذي خرج إلى الديلم في أيّام هارون الرشيد ، وقوي أمره ، فأنفذ الرشيد إليه الفضل بن يحيى ، وأعطاه الأمان ، فجاء الفضل به إلى هارون .
ويحيى هو صاحب القضيّة مع الزبيري الذي سعى به إلى الرشيد ، فلمّا سأله الرشيد ، قال : إن كان صادقا فليحلف ، فقال : واللّه الطالب الغالب ، فقال يحيى : بل يحلف بما أقول ، وذكر يمين البراءة ، فخاف الزبيري وأحجم ، فقال له الرشيد : ما منعني الاحجام إن كنت صادقا ، فاحلف بما يقول ، فحلف بها ، فمات في بقيّة يومه ، وإليها أشار أبو فراس بن حمدان ، يقول :
ذاق الزبيري غبّ الحنث وانكشفت * عن ابن فاطمة الأقوال والتهم
ثمّ قتل بعد ذلك كلّه ، وقبره بالرقّة رحمه اللّه تعالى ، ولعنة اللّه على من قتله .
وعقب يحيى من : عبد اللّه بن محمّد بن يحيى « 1 » .
وقال أيضا : كان يحيى بن عبد اللّه قد خاف ممّا جرى على أخويه النفس الزكيّة وإبراهيم قتيل باخمرا ، فمضى إلى الديلم ، فاعتقدوا فيه استحقاق الإمامة وبايعوه ، واجتمع إليه الناس من الأمصار وقويت شوكته .
فاغتمّ الرشيد لذلك وندب إليه الفضل بن يحيى في خمسين ألفا ، وولّاه جرجان وطبرستان والري وغير ذلك ، فتوجّه يحيى بالجنود ، فلطف بيحيى بن عبد اللّه وحذّره وخوّفه ورغّبه ، فمال يحيى إلى الصلح ، وطلب أمانا بخطّ الرشيد ، وأن يشهد عليه فيه القضاة والفقهاء وجلّة بني هاشم ، فأجابه الرشيد إلى ذلك ، وسرّ به ، وكتب له أمانا بليغا بخطّه ، وشهد عليه فيه القضاة والفقهاء ومشايخ بني هاشم ، وسيّر الأمان مع هدايا وتحف .
فقدم يحيى مع الفضل ، فلقيه الرشيد في أوّل الأمر بكلّ ما أحبّ ، ثمّ حبسه عنده ، واستفتى الفقهاء في نقض الأمان ، فمنهم من أفتى بصحّته فحاجّه ، ومنهم من أفتى ببطلانه فأبطله ، ثمّ قتله بعد ظهور آية له عظيمة « 2 » .
هامش
( 1 ) الأصيلي ص 110 - 111 .
( 2 ) الفخري ص 194 .