وقال الذهبي : وفي سنة خمس وسبعين ومائة صار يحيى بن عبد اللّه بن حسن العلوي إلى بلاد الديلم ، ثمّ تحرّك هناك ، وقويت شوكته وطلب الخلافة ، وأسرع إليه الشيعة من الأمصار ، فاغتمّ لذلك الرشيد وابلس ، واشتغل عن الشرب واللهو ، وندب لحربه الفضل بن يحيى البرمكي في خمسين ألفا من الخراسانيّة وغيرهم ، وفرّق عليهم الذهب العظيم ، فانحلّت عزائم يحيى المذكور ، وطلب الصلح والأمان ، فسرّ بذلك الرشيد وكتب له أمانا ، وأشهد عليه الكبار ، ونفذه مع تحف وهدايا ومال جليل ، ففرح يحيى واطمأنّ ، ووفد على الرشيد ، فبالغ في إكرامه وعطاياه . ثمّ إنّه بعد سجنه ، فاعتلّ ، فقيل : سقي السمّ ولم يصحّ . ويقال : حبسه مرّة بعد أخرى ويطلقه . وقيل : إنّ الذي وصل إلى يحيى بن عبد اللّه من الرشيد أربعمائة ألف دينار .
وقد كان عبد اللّه بن مصعب الزبيري افترى عليه لبغضه للطالبيّة ، وزعم أنّه طلب إليه أن يخرج معه ، فباهله يحيى بحضرة الرشيد وقام ، فمات الزبيري ليومه . وكان يحيى قد طلب مباهلته وشبّك يده في يده ، وقال : قل : اللهمّ إن كنت تعلم أن يحيى بن عبد اللّه بن حسن لم يدعني إلى الخلاف والخروج على أمير المؤمنين هذا ، فكلني إلى حولي وقوّتي واسختني بعذاب من عندك ، آمين ربّ العالمين . قال : فتلجلج الزبيري وقالها ، ولمّا قال يحيى مثله ما تلجلج « 1 » .
وقال أيضا : هو أخو اللذين خرجا على المنصور ، وهما محمّد بالمدينة ، وإبراهيم بالبصرة ، ولمّا هلكا إلى عفو اللّه ورحمته هرب هذا إلى جبال الديلم في نحو من سبعين رجلا . ثمّ إنّ الرشيد أمنه بعد ، وأشهد عليه بذلك ، ووصله بمائة ألف دينار ، ثمّ خاف من غائلته فحبسه إلى أن مات في سنة بضع وثمانين ومائة « 2 » .
وذكره أيضا العاصمي « 3 » .
4894 - يحيى بن عبد اللّه بن الحسن الأمير بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب .
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام ص 12 - 13 .
( 2 ) تاريخ الإسلام ص 455 - 456 برقم : 410 .
( 3 ) سمط النجوم العوالي 4 : 180 - 181 .