وجمعه كتابا سمّاه الانتصار ، وهو على صغر حجمه مفيد جدّا ، وسمعه عليه الناس .
وجمع أيضا كتابا سمّاه الحماسة ، ضاهى به حماسة أبي تمام الطائي ، وهو كتاب غريب مليح أحسن فيه ، وله في النحو عدّة تصانيف ، وله ما اتّفق لفظه واختلف معناه ، وشرح اللمع لابن جنّي ، وشرح التصريف الملوكي .
وكان حسن الكلام ، حلو الألفاظ ، فصيحا جيّد البيان والتفهيم ، وقرأ الحديث بنفسه على جماعة من الشيوخ المتأخّرين ، مثل أبي الحسن المبارك بن عبد الجبّار بن أحمد بن القاسم الصيرفي ، وأبي علي محمّد بن سعيد بن نبهان الكاتب وغيرهما .
وذكره الحافظ أبو سعد ابن السمعاني في كتاب الذيل ، وقال : اجتمعنا في دار الوزير أبي القاسم علي بن طراد الزينبي وقت قراءتي عليه الحديث ، وعلّقت عنه شيئا من الشعر في المدرسة ، ثمّ مضيت إليه وقرأت عليه جزء من أمالي أبي العبّاس ثعلب النحوي .
ثمّ قال : وكان أبو السعادات المذكور نقيب الطالبيّين بالكرخ نيابة عن والده الطاهر ، وله شعر حسن ، فمن ذلك قصيدة يمدح بها الوزير نظام الدين أبا نصر المظفّر بن علي بن محمّد بن جهير ، وأوّلها :
هذي السديرة والغدير الطافح * فاحفظ فؤادك إنّني لك ناصح
إلى آخر أبياته ، ثمّ قال : ومن شعره أيضا :
هل الوجد خاف والدموع شهود * وهل مكذب قول الوشاة جحود
وحتّى متى تفني شؤونك بالبكا * وقد حدّ حدّا للبكاء لبيد
وإنّي وإن جفّت قناتي كبرة * لذو مرّة في النائبات جليد
ثمّ قال : وكان بين أبي السعادات المذكور وبين أبي محمّد الحسن بن أحمد بن محمّد بن جكينا البغدادي الحريمي الشاعر المشهور تنافس جرت العادة بمثله بين أهل الفضائل ، فلمّا وقف على شعره عمل فيه قوله :
يا سيّدي والذي يعيذك من * نظم قريض يصدا به الفكر
مالك من جدّك النبيّ سوى * أنّك ما ينبغي لك الشعر
وكانت ولادته في شهر رمضان سنة خمس وأربعمائة . وتوفّي يوم الخميس السادس والعشرين من شهر رمضان سنة اثنتين وخمسمائة ، ودفن من الغد في داره بالكرخ من