يتكلّم في مجلسه بكلمة إلّا تتضمّن أدب نفس ، أو أدب درس . وصنّف الأمالي ، وهو أكبر تصانيفه وأمتعها ، أملاه في أربعة وثمانين مجلسا ، والانتصار على ابن الخشّاب ، ردّ فيه عليه ما انتقده من الأمالي ، وكتاب الحماسة ضاهى به حماسة أبي تمام ، وشرح التصريف الملوكي ، وشرح اللمع لابن جنّي النحوي ، وكتاب ما اتّفق لفظه واختلف معناه ، وغير ذلك . توفّي يوم الخميس السادس والعشرين من شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ، ومن شعره :
لا تمزحنّ فإن مزحت فلا يكن * مزحا تضاف به إلى سوء الأدب
واحذر ممازحة تعود عداوة * إنّ المزاح على مقدّمة الغضب
وقال :
هل الوجد خاف والدموع شهود * وهل مكذب قول الوشاة جحود
وحتّى متى تفني شؤونك بالبكا * وقد حدّ حدّا للبكاء لبيد
وإنّي وإن لانت قناتي لضعفها * بذو مرّة في النائبات شديد
وقال :
وتجنّب الظلم الذي هلكت به * أمم تودّ لو أنّها لم تظلم
إيّاك والدنيا الدنيّة إنّها * دار إذا سالمتها لم تسلم « 1 »
وقال ابن خلّكان : كان إماما في النحو واللغة وأشعار العرب وأيّامها وأحوالها ، كامل الفضائل ، متضلّعا من الآداب ، صنّف فيها عدّة تصانيف ، فمن ذلك كتاب الأمالي ، وهو أكبر تواليفه وأكثرها إفادة ، أملاه في أربعة وثمانين مجلسا ، وهو يشتمل على فوائد جمعه من فنون الأدب ، وختمه بمجلس قصره على أبيات من شعر أبي الطيّب المتنبّي ، تكلّم عليها وذكر ما قاله الشرّاح فيها ، وزاد من عنده ما سنح له ، وهو من الكتب الممتعة .
ولمّا فرغ من املائه حضر إليه أبو محمّد عبد اللّه المعروف بابن الخشّاب ، والتمس منه سماعه عليه ، فلم يجبه إلى ذلك ، فعاداه وردّ عليه في مواضع من الكتاب ونسبه فيها إلى الخطأ ، فوقف أبو السعادات المذكور على ذلك الردّ ، فردّ عليه في ردّه وبيّن وجوه غلطه ،
هامش
( 1 ) معجم الأدباء 19 : 282 - 284 برقم : 108 .