تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
العجم ومعرفة بأمورهم وقواعدهم وأخلاق كلّ واحد منهم ، فكان الناصر كلّما استشار به في شيء من ذلك يجده مصيبا عين الصواب ، فاستخلصه لنفسه ورتّبه أوّلا نقيب الطالبيّين ، ثمّ فوّض إليه أمور الوزارة ، فمكث فيها مدّة تجري أموره على اتمّ سداد ، وكان كريما وصولا عالي الهمّة شريف النفس . حدّث عنه أنّه كان يوما جالسا في دست الوزارة وفي يده قطعة عود كبيرة ، فرأى الوزير بعض الصدور الحاضرين وهو يلحّ بالنظر إليها ، فقال له : تعجبك هذه ؟ فدعا له ، فوهبه إيّاها ، وقام الرجل ليخرج ، فلمّا بعد عن مجلس الوزير استدعاه بسرعة وقال له : تريد أن تفضحنا وتصدّق المثل فيان « بخّره عريان » ثمّ أمر فخلع عليه ودفع إليه تخت ثياب ، وقال له تبخّر في هذه الثياب . ومدحه الأبهري الشاعر الأعجمي بقصيدة مشهورة في العجم ، من جملة مدحها :
وزير مشرق ومغرب نصير ملّت ودين * كه با درايت عاليش تا أبد منصور صرير كلك تو در كشف مشكلات أمور * كه هم جو نغمه داد در أداء وزبور
وأرسلها الأبهري صحبة بعض التجّار مع بعض القفول ، وقال للتاجر : أوصلها إلى الوزير ، وإن قدرت ألّا تعلمه من قائلها فافعل ، فلمّا عرضت القصيدة على الوزير استحسنها وطلب التاجر ودفع إليه ألف دينار ذهبا ، وقال : هذه تسلمها إلى الأبهري ولا تعلمه ممّن هي . وقبض الناصر عليه كارها لأمور اقتضت ذلك ، وكان القبض عليه في سنة أربع وستمائة ، ونقل إلى دار في دار الخلافة ، فأقام بها تحت الاستظهار على حالة الاكرام والمراعاة إلى أن مات تحت الاستظهار في سنة سبع عشرة وستمائة « 1 » . وقال الذهبي : في سنة اثنتين وستمائة استوزر الخليفة الوزير نصير الدين ناصر بن مهدي العلوي الحسني ، وخلع عليه خلعة الوزارة ، فركب وبين يديه دواة عليها ألف مثقال ، ووراءه المهد الأصفر وألوية الحمد والكوسات ، والعهد منشور قدّامه ، والامراء
هامش
( 1 ) الفخري لابن الطقطقي ص 325 - 326 .