وقال ابن خلّكان : ولي العهد بمصر يوم الخميس رابع شهر ربيع الآخر سنة خمس وستّين وثلاثمائة ، واستقلّ بالأمر بعد وفاة أبيه ، وكان يوم الجمعة حادي عشر الشهر المذكور ، وسترت وفاة أبيه وسلّم عليه بالخلافة .
وكان كريما شجاعا ، حسن العفو عند القدرة ، وقصّته مع أفتكين التركي غلام معزّ الدولة مشهورة ، وعفى عنه لمّا ظفر به ، وكان قد غرم في محاربته مالا جزيلا ، ولم يؤاخذه بما صدر منه ، وهي قضيّة تدلّ على حلمه وحسن عفوه .
وذكر الأمير المختار المعروف بالمسبحي أنّه الذي اختطّ أساس الجامع بالقاهرة ممّا يلي باب الفتوح ، وحفر وبني ، وبدأ بعمارته سنة ثمانين وثلاثمائة في شهر رمضان .
ثمّ قال المسبحي أيضا : وفي أيّامه بني قصر البحر بالقاهرة الذي لم يبن مثله في شرق ولا غرب ، وقصر الذهب وجامع القرافة والقصور بعين شمس . وكان أسمر أصهب الشعر أعين أشهل العين ، عريض المنكبين ، حسن الخلق ، قريبا من الناس ، لا يؤثر سفك الدماء ، بصيرا بالخيل والجارح من الطير ، محبّا للصيد مغرى به وبصيد السباع ، ويعرف الجوهر والبزّ ، وكان أديبا فاضلا ، ثمّ ذكر ما أوره الثعالبي من شعره في وفاة ابنه .
ثمّ قال : وزادت مملكته على مملكة أبيه ، وفتحت له حمّص وحماة وشيزر وحلب ، وخطب له أبو الدواد محمّد بن المسيّب وهو أخو المقلد بن المسيّب العقيلي صاحب الموصل بالموصل وأعمالها في المحرّم سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ، وضرب اسمه على السكّة والبنود ، وخطب له باليمن .
ولم يزل في سلطانه وعظم شأنه إلى أن خرج إلى بلبيس متوجّها إلى الشام ، فابتدأت به العلّة في العشر الأخير من رجب سنة ستّ وثمانين وثلاثمائة ، ولم يزل مرضه يزيد وينقص ، حتّى ركب يوم الأحد لخمس بقين من شهر رمضان من السنة المذكورة إلى الحمّام بمدينة بلبيس ، وخرج منها إلى منزل الأستاذ أبي الفتوح برجوان ، وكان صاحب خزائنه بالقصر ، فأقام عنده ، وأصبح يوم الاثنين ، فاشتدّ به الوجع يومه ذلك وصبيحة نهار الثلاثاء .
وكان مرضه من حصاة وقولنج ، فاستدعى القاضي محمّد بن النعمان وأبا محمّد الحسن بن عمّار الكتامي الملقّب أمين الدولة ، وهو أوّل من تلقّب من المغاربة ، وكان
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 612
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٦١٢