وقال ابن الطقطقي : وزير الإمام الناصر من أهل الري . كان ذا فضل وشرف ورئاسة ، كان يخدم أوّلا مع نقيب الطالبيّين بالري ، فلمّا ملكها خوارزم شاه وقتل نقيبها ، هرب ولده إلى بغداد ، وجاء صحبته نصير الدين بن مهدي ، فوصلا بغداد في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة ، فتلقّيا بالقبول ، ورتّب أنّ نقيب الري نقيب الطالبيّين وعاد إلى بلاده ، وأقام مهدي ببغداد .
وكان يعرض عليه سرّا مكاتبات ترد من الأطراف ، ويؤمر بالجواب عنها ، فكان على ذلك إلى شوّال من هذه السنة ، فولّى نقابة الطالبيّين ببغداد .
ثمّ في ذي القعدة حمل إلى دار الوزارة ، ثمّ في صفر خلع عليه نائب الوزارة ، وجلس حيث يجلس النوّاب ، واستقلّ بالنظر في الدواوين ، إلى أن تولّى الوزارة الكبرى ، وخلع عليه الخلع الفاخرة .
وجرت أموره على السداد ، إلى أن قبض عليه وعزل في جمادي الآخر سنة أربع وستمائة ، ثمّ وكّل به ، ولم يزل تحت الاستظهار ، إلّا أنّه على قاعدة جميلة من المراعاة وحسن التفقّد ، إلى أن توفّي في مجلسه بدار الخليفة ليلة السبت تاسع جمادي الأولى في سنة سبع عشر وستمائة « 1 » .
وقال أيضا : هو مازندرانيّ المولد والأصل ، رازيّ المنشأ ، بغداديّ التديّر والوفاة . كان من كفاة الرجال وفضلائهم وأعيانهم وذوي الميزة منهم ، اشتغل بالآداب في صباه ، فحصل منها طرفا صالحا ، ثمّ تبصّر بأمور الدواوين ففاق فيها .
كان في ابتداء أمره ينوب عن النقيب عزّ الدين المرتضى القمّي نقيب بلاد العجم كلّها ، ومنه استفاد قوانين الرئاسة . وكان عزّ الدين النقيب من أماجد العالم وعظماء السادات ، فلمّا قتل النقيب عزّ الدين ، قتله علاء الدين خوارزمشاه ، هرب ولده النقيب شرف الدين محمّد وقصد مدينة السلام مستجيرا بالخليفة الناصر ، وصحبته نائبه نصير الدين بن المهدي ، وكان من عقلاء الرجال ، فاختبره الناصر ، فرآه عاقلا لبيبا سديدا ، فصار يستشير به سرّا فيما يتعلّق بملوك الأطراف ، فوجد عنده خبرة تامّة بأحوال السلاطين
هامش
( 1 ) الأصيلي ص 137 - 138 .