تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
الحاجّ بالمرخوم ، وأرسل يعتذر من هربه ويقول : إنّني هربت من يد الوزير ، ثمّ أتبعه الأمير جمال الدين قشتمر ، وهو أخصّ المماليك وآثرهم عنده ، ومضى إلى لرستان وأرسل يعتذر ويقول : إنّ الوزير يريد أن لا يبقي في خدمة الخليفة أحدا من مماليكه ، ولا شكّ أنّه يريد أن يدّعي الخلافة ، وقال الناس في ذلك فأكثروا ، وقالوا الشعر ، فمن ذلك قول بعضهم :
ألا مبلغ عنّي الخليفة أحمدا * توقّ وقيت السوء ما أنت صانع وزيرك هذا بين أمرين فيهما * فعالك يا خير البريّة ضايع فإن كان حقّا من سلالة أحمد * فهذا وزير في الخلافة طامع وإن كان فيما يدّعي غير صادق * فأضيع ما كانت لديه الصنائع
فعزله ، وقيل في سبب ذلك غيره . ولمّا عزل أرسل إلى الخليفة يقول : إنّني قدمت إلى هاهنا وليس لي دينار ولا درهم ، وقد حصل لي من الأموال والأعلاق النفيسة وغير ذلك ما يزيد على خمسة آلاف دينار ، ويسأل أن يؤخذ منه الجميع ويفرّج عنه ويمكّن من المقام بالمشهد أسوة ببعض العلويّين . فأجابه إنّنا ما أنعمنا عليك بشيء فنوينا استعادته منك ، ولو كان ملء الأرض ذهبا ، ونفسك في أمن اللّه وأماننا ، ولم يبلغنا عنك ما تستوجب به ذلك ، غير أنّ الأعداء قد أكثروا فيك ، فاختر لنفسك موضعا تنتقل إليه موفورا محترما . فاختار أن يكون تحت الاستظهار من جانب الخليفة لئلّا يتمكّن منه العدوّ فتذهب نفسه ، ففعل به ذلك . وكان حسن السيرة ، قريبا إلى الناس ، حسن اللقاء لهم والانبساط معهم ، عفيفا عن أموالهم غير ظالم لهم « 1 » . وقال أيضا : وفي سنة سبع عشرة وستمائة توفّي نصير الدين ناصر بن مهدي العلوي الذي كان وزير الخليفة ، وصلّى عليه بجامع القصر ، وحضره أرباب الدولة ، ودفن بالمشهد « 2 » .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 7 : 518 - 519 . ( 2 ) الكامل في التاريخ 7 : 595 .