تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
ظهير الدين طغتكين ، وكان يومئذ صاحب دمشق وما والاها ، ولمّا ملكوا صور ضربوا السكّة باسم الآمر المذكور مدّة ثلاث سنين ، ثمّ قطعوا ذلك ، وأخذوا بيروت يوم الجمعة الحادي والعشرين من شوّال سنة ثلاث وخمسمائة بالسيف ، وأخذوا صيدا لعشر بقين من جمادي الآخرة سنة أربع وخمسمائة . وفي أيّام الآمر أيضا سنة أربع وخمسمائة ، وقيل : سنة احدى عشرة - واللّه أعلم - قصد بردويل الأفرنجي الديار المصريّة ليأخذها ، وانتهى إلى الفرما ودخلها وأحرقها وأحرق جامعها ومساجدها وأبواب البلد ، وقتل بها رجلا مقعدا وابنته ، فذبحها على صدره ، ورحل عنها وهو مريض ، فهلك في الطريق قبل وصوله إلى العريش ، فشقّ أصحابه بطنه ورموا حشوته هناك ، فهي ترجم إلى اليوم ، ورحلوا بجثّته فدفنوها بقمامة ، وسبخة بردويل التي في وسط الرمل على طريق الشام منسوبة إلى بردويل المذكور ، والحجارة الملقاة هناك ، والناس يقولون : هذا قبر بردويل وإنّما هو هذه الحشوة ، وكان بردويل صاحب البيت المقدس وعكا ويافا وعدّة بلاد من ساحل الشام ، وهو الذي أخذ هذه البلاد المذكورة من المسلمين . وفي هذه السنة أيضا خرج المهدي محمّد بن تومرت من مصر وصاحبها الآمر المذكور إلى بلاد المغرب في زيّ الفقهاء . وكانت ولادة الآمر يوم الثلاثاء ثالث عشر المحرّم ، وقيل : ثاني المحرّم سنة تسعين وأربعمائة بالقاهرة ، وتولّى وعمره خمس سنين . ولمّا انقضت أيّامه خرج من القاهرة صبيحة يوم الثلاثاء ثالث ذي القعدة سنة أربع وعشرين وخمسمائة ، ونزل إلى مصر وعدّى على الجسر إلى الجزيرة التي قبالة مصر ، فكمن له قوم بالأسلحة ، وتواعدوا على قتله في السكّة التي يمرّ فيها إلى فرن هناك ، فلمّا مرّ بهم وثبوا عليه فلعبوا عليه بأسيافهم ، وكان قد جاوز الجسر وحده مع عدّة قليلة من غلمانه وبطانته وخاصّته وشيعته ، فحمل إلى النيل في زورق ولم يمت وادخل القاهرة وهو حيّ ، وجيء به إلى القصر من ليلته فمات ولم يعقّب ، وهو العاشر من أولاد المهدي عبيد اللّه القائم بسجلماسة . وانتقل الأمر إلى ابن عمّه الحافظ عبد المجيد . وكان قبيح السيرة ، ظلم الناس ، وأخذ أموالهم ، وسفك دماءهم ، وارتكب