تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
مكّة شمس الدولة توران شاه بن أيّوب أخو صلاح الدين يوسف بن أيّوب ، قاصدا بلاد الشام ، فاجتمع به الأمير داود والأمير مكثّر بالزاهر ظاهر مكّة ، وأصلح بينهما . فلمّا كان السابع من ذي الحجّة سنة احدى وسبعين وصل الخبر إلى مكّة بأنّ أمير الحاجّ طاشتكين وصل بعسكر كثير وسلاح وعدد من المنجنيقات والنفّاطين وغير ذلك ، فجمع الأمير مكثّر الشرف والعرب على قدر وسعه لضيق الوقت ، ولم يحجّ مكّة إلّا القليل ، وبات الحاجّ بعرفة ، ولم يبت بمزدلفة ، ولم يرم إلّا جمرة العقبة ، ولم ينزل منى ، ولا بات بها إلّا ليلة ، ونزل الأبطح ، وقاتل في الأبطح في بقيّة يوم النحر ، وفي اليوم الثاني والثالث ، وقوي القتال على أهل مكّة ، وأحرقت من دورها عدّة دور ، ونهبت الدور التي على أطراف البلد من ناحية المعلّاة . وفي اليوم الرابع خرج مكثّر من مكّة ، بعد أن سلّم الحصن - يعني الذي بناه على أبي قبيس - لأمير الحاجّ ، وسلّمت مكّة إلى الأمير قاسم بن مهنّا أمير المدينة ، وكان وصل صحبة أمير الحاجّ ؛ لأنّه سافر في هذه السنة إلى العراق ، وأقامت مكّة بيد الأمير قاسم ثلاثة أيّام ، ثمّ سلّمت للأمير داود ، بعد أن أخذ عليه أن لا يغيّر شيئا ممّا شرط عليه ، من اسقاط المكوس وغير ذلك من الإرفاق ، وأمر أمير الحاجّ بهدم الحصن المشار إليه انتهى بالمعنى . ثمّ ذكر كلام ابن الأثير المتقدّم بتمامه ، ثمّ قال : وذكر ابن جبير في رحلته شيئا من حال مكثّر هذا ، فمن ذلك : أنّ خطيب مكّة كان يدعو لمكثّر بعد الخليفة الناصر العبّاسي ، وقبل صلاح الدين يوسف بن أيّوب صاحب الديار المصريّة والشاميّة ، وذكر أنّ مكثّرا ممّن يعمل غير صالح ، ونال منه بسبب المكس الذي كان يؤخذ من الحجّاج بجدّة إن لم يسلّموا بعيذاب . وذكر أنّ هذا المكس كان سبعة دنانير ونصف دينار مصريّة ، يؤخذ من كلّ إنسان بعيذاب ، فإن عجز عنه عوقب بأليم العذاب ، وربّما اخترع له من أنواع العذاب التعليق بالأنثيين وغير ذلك . قال : وكان بجدّة أمثال هذا التنكيل وأضعافه لمن لم يؤدّ مكسه بعيذاب ، ووصل اسمه غير معلّم عليه بعلامة الأداء ، وكان ذلك مدّة دولة العبيديّين ، فمحى السلطان صلاح