تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
شديدة بين أمير الحاجّ طاشتكين وبين الأمير مكثّر أمير مكّة ، وكان الخليفة قد أمر أمير الحاجّ بعزل مكثّر وإقامة أخيه داود مقامه . وسبب ذلك أنّه كان قد بنى قلعة على جبل أبي قبيس ، فلمّا سار الحاجّ عن عرفات لم يبيتوا بالمزدلفة ، وإنّما اجتازوا بها ، فلم يرموا الجمار ، إنّما رمي بعضهم وهو سائر ، ونزلوا الأبطح ، فخرج إليهم ناس من أهل مكّة فحاربوهم ، وقتل من الفريقين جماعة ، وصاح الناس : الفرار إلى مكّة ، فهجموا عليها ، فهرب أمير مكّة مكثّر ، فصعد إلى القلعة التي بناها على جبل أبي قبيس ، فحصروه بها ، ففارقها وسار عن مكّة ، وولي أخوه داود الإمارة بها ، ونهب كثير من الحاجّ بمكّة ، وأخذوا من أموال التجّار المقيمين بها شيئا كثيرا ، وأحرقوا دورا كثيرة « 1 » . وقال الفاسي : كانت ولاية مكثّر لمكّة مدّة سنين ، وكان يتداول إمرتها هو وأخوه داود ، وقد خفي علينا مقدار ولاية كلّ منهما ، مع كثير من حالهما ، وكانت إمرة مكّة فيه وفي أخيه داود نحو ثلاثين سنة . وبمكثّر انقضت ولاية الهواشم من مكّة ، ووليها بعده أبو عزيز قتادة بن إدريس الحسني المعروف بالنابغة صاحب مكّة ، وذلك في سنة سبع وتسعين وخمسمائة على ما ذكره الميورقي ، نقلا عن عثمان بن عبد الواحد العسقلاني المكّي ، أو في سنة ثمان وتسعين ، كما ذكر الذهبي في العبر ، أو في سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، كما ذكر ابن محفوظ . وأمّا ابتداء ولاية مكثّر على مكّة في سنة احدى وسبعين وخمسمائة ، وذلك أنّي وجدت بخطّ بعض المكّيّين : أنّه لمّا مات عيسى بن فليتة في شعبان سنة سبعين وخمسمائة ، ولي إمرة مكّة بعده ابنه داود وليّ عهده ، فأحسن السيرة ، وعدل في الرعيّة . فلمّا كانت ليلة النصف من رجب ، سنة احدى وسبعين وخمسمائة ، خرجت خوارج على داود ، ففارق منزله وسار في بقيّة ليلته إلى وادي نخلة ، وولي أخوه مكثّر عوضه في الحال ، ولم يتغيّر عليه أحد بشيء ، فلمّا كان ليلة النصف من شعبان قدم من اليمن إلى
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 7 : 262 .
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 550 | السيد مهدي الرجائي