تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
الشتاء إلى المهديّة ، فأخرج من قصور آبائه خمسمائة حمل دنانير إلى قصره . ولمّا عاد جوهر بالرجال والأموال ، وكان قدومه على المعزّ يوم الأحد لثلاث بقين من المحرّم سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، أمره المعزّ بالخروج إلى مصر ، فخرج ومعه أنواع القبائل ، وأنفق المعزّ في العسكر المسيّر صحبته أموالا كثيرة ، حتّى أعطى من ألف دينار إلى عشرين دينارا ، وغمر الناس بالعطاء ، وتصرّفوا في القيروان وصبرة في شراء جميع حوائجهم ، ورحلوا ومعه ألف حمل من المال والسلاح ، ومن الخيل والعدد ما لا يوصف ، وكان بمصر في تلك السنة غلاء عظيم ووباء ، حتّى مات في مصر وأعمالها في تلك المدّة ستمائة ألف إنسان على ما قيل . ولمّا كانت منتصف شهر رمضان المعظّم سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، وصلت البشارة إلى المعزّ بفتح الديار المصريّة ودخول عساكره إليها ، ثمّ وصلت النجب بعد ذلك تخبر بصورة الفتح ، وكانت كتب جوهر ترد إلى المعزّ باستدعائه إلى مصر ، وتحثّه كلّ وقت على ذلك ، ثمّ سيّر إليه يخبره بانتظام الحال بمصر والشام والحجاز وإقامة الدعوة له بهذه المواضع ، فسرّ المعزّ بذلك سرورا عظيما . ولمّا تقرّرت قواعده بالديار المصريّة ، استخلف على إفريقية بلكين بن زيري ابن مناد الصنهاجي ، وخرج المعزّ متوجّها بأموال جليلة المقدار ورجال عظيمة الأخطار ، وكان خروجه من المنصوريّة دار ملكه يوم ذاك يوم الاثنين ، لثمان بقين من شوّال سنة احدى وستّين وثلاثمائة ، وانتقل إلى سردانية ، وأقام بها ليجتمع رجاله وأتباعه ومن يستصحبه معه . وفي هذه المنزلة عقد العهد لبلكين ، ورحل عنها يوم الخميس خامس صفر سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة ، ولم يزل في طريقه يقيم بعض الأوقات في بعض البلاد أيّاما ، ويجدّ السير في بعضها ، وكان اجتيازه على برقة ، ودخل الاسكندريّة يوم السبت لستّ بقين من شعبان من السنة المذكورة ، وركب فيها ودخل الحمّام ، وقدم عليه بها قاضي مصر ، وهو أبو طاهر محمّد بن أحمد ، وأعيان أهل البلاد ، وسلّموا عليه ، وجلس لهم عند المنارة ، وخاطبهم بخطاب طويل يخبرهم فيه أنّه لم يرد دخول مصر لزيادة في ملكه ولا لمال ، وإنّما أراد إقامة الحقّ والحجّ والجهاد ، وأن يختم عمره بالأعمال الصالحة ، ويعمل