تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
السنة ، وولد بالمهديّة من إفريقية حادي عشر شهر رمضان سنة تسع عشرة وثلاثمائة ، وعمره خمس وأربعون سنة وستّة أشهر تقريبا . وكان سبب موته أنّ ملك الروم بالقسطنطينيّة أرسل إليه رسولا كان يتردّد إليه بافريقية ، فخلا به بعض الأيّام ، فقال له المعزّ : أتذكر إذ أتيتني رسولا وأنا بالمهديّة ، فقلت لك : لتدخلنّ عليّ وأنا بمصر مالكا لها ؟ قال : نعم ، قال : وأنا أقول لك : لتدخلنّ عليّ بغداد وأنا خليفة ، فقال له الرسول : إن أمّنتني على نفسي ولم تغضب قلت لك ما عندي ، قال له المعزّ : قل وأنت آمن . قال : بعثني إليك الملك ذلك العام ، فرأيت من عظمتك في عيني وكثرة أصحابك ما كدت أموت منه ، ووصلت إلى قصرك ، فرأيت عليه نورا عظيما غطّى بصري ، ثمّ دخلت عليك فرأيتك على سريرك ، فظننتك خالقا ، فلو قلت لي : إنّك تعرج إلى السماء لتحقّقت ذلك ، ثمّ جئت إليك الآن ، فما رأيت من ذلك شيئا ، وأشرفت على مدينتك ، فكانت عيني سوداء مظلمة ، ثمّ دخلت عليك فما وجدت من المهابة ما وجدته ذلك العام ، فقلت : إنّ ذلك كان أمرا مقبلا ، وإنّه الآن بضدّ ما كان عليه . فأطرق المعزّ ، وخرج الرسول من عنده ، وأخذت المعزّ الحمّى لشدّة ما وجد ، واتّصل مرضه حتّى مات . وكانت ولايته ثلاثا وعشرين سنة وخمسة أشهر وعشرة أيّام ، منها مقامه بمصر سنتان وتسعة أشهر ، والباقي بافريقية ، وهو أوّل الخلفاء العلويّين ملك مصر ، وخرج إليها . وكان مغرى بالنجوم ، ويعمل بأقوال المنجّمين . قال له منجّمه : إنّ عليه قطعا في وقت كذا ، وأشار عليه بعمل سرداب يختفي فيه إلى أن يجوز ذلك الوقت ، ففعل ما أمره وأحضر قوّاده ، فقال لهم : إنّ بيني وبين اللّه عهدا أنا ماض إليه ، وقد استخلفت عليكم ابني نزارا ، يعني العزيز ، فاسمعوا له وأطيعوا . ونزل السرداب ، فكان أحد المغاربة إذا رأى سحابا نزل وأومأ بالسلام إليه ، ظنّا منه أنّ المعزّ فيه ، فغاب سنة ثمّ ظهر ، وبقي مديدة ، ومرض وتوفّي ، فستر ابنه العزيز موته إلى عيد النحر من السنة ، فصلّى بالناس وخطبهم ودعا لنفسه وعزّي بأبيه . وكان المعزّ عالما فاضلا ، جوادا شجاعا ، جاريا على منهاج أبيه من حسن السيرة ،
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 535 | السيد مهدي الرجائي