تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
وانصاف الرعيّة ، وستر ما يدعون إليه إلّا عن الخاصّة ثمّ أظهره ، وأمر الدعاة بإظهاره إلّا أنّه لم يخرج فيه إلى حدّ يذمّ به « 1 » . وقال ابن خلّكان : كان المعزّ قد بويع بولاية العهد في حياة أبيه المنصور إسماعيل ، ثمّ جدّدت له البيعة بعد وفاته ، ودبّر الأمور وساسها وأجراها على أحسن أحكامها إلى يوم الأحد سابع ذي الحجّة سنة احدى وأربعين وثلاثمائة ، فجلس يومئذ على سرير ملكه ، ودخل عليه الخاصّة وكثير من العامّة ، وسلّموا عليه بالخلافة ، وتسمّى بالمعزّ ، ولم يظهر على أبيه حزنا . ثمّ خرج إلى بلاد إفريقية يطوف فيها ، ليمهّد قواعدها ويقرّر أسبابها ، فانقاد له العصاة من أهل تلك البلاد ودخلوا في طاعته ، وعقد لغلمانه وأتباعه على الأعمال ، واستندب لكلّ ناحية من يعلم كفايته وشهامته ، وضمّ إلى كلّ واحد منهم جمعا كبيرا من الجند وأرباب السلاح . ثمّ جهّز أبا الحسن جوهرا القائد ومعه جيش كثيف ليفتح ما استعصي عليه من بلاد المغرب ، فسار إلى فاس ، ثمّ منها إلى سجلماسة ففتحها ، ثمّ توجّه إلى البحر المحيط وصاد من سمكه وجعله في قلال الماء وأرسله إلى المعزّ ، ثمّ رجع إلى المعزّ ومعه صاحب سجلماسة وصاحب فاس أسيرين في قفصي حديد ، والشرح في ذلك يطول . وخلاصة الأمر : أنّه ما رجع القائد جوهر إلى مولاه المعزّ إلّا وقد وطّد له البلاد ، وحكم على أهل الزيغ والعناد من باب إفريقية إلى البحر المحيط في جهة الغرب ، وفي جهة الشرق من باب إفريقية إلى أعمال مصر ، ولم يبق بلد من هذه البلاد إلّا أقيمت فيه دعوته ، وخطب له في جمعته وجماعته إلّا مدينة سبتة ، فإنّها بقيت لبني اميّة أصحاب الأندلس . ولمّا وصل الخبر إلى المعزّ المذكور بموت كافور الأخشيدي صاحب مصر ، تقدّم المعزّ إلى القائد جوهر المذكور ليتجهّز للخروج إلى مصر ، فخرج أوّلا إلى جهة المغرب لإصلاح أموره ، وكان معه جيش عظيم ، وجميع قبائل العرب الذين يتوجّه بهم إلى مصر ، وجبي القطائع التي كانت على البربر ، فكانت خمسمائة ألف دينار ، وخرج المعزّ في
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 5 : 408 - 410 .