وثمانين وسبعمائة ، فلمّا بلغوا الركاني ، فارقهم علي بن مبارك بن رميثة ، وقصد عنانا متخفّيا ، ثمّ تبعه ابنه وغيره من اخوته ، فقصد آل عجلان البرابر من وادي مرّ ، وأقاموا بها ، وصار عبيدهم ينتشرون في الطرقات ، ويختطفون ما يجدونه ، وأهل مكّة في خوف منهم ووجل .
فلمّا كان شعبان من سنة تسع وثمانين ، وصل إلى آل عجلان قاصد من الديار المصريّة ، ومعه تقليد وخلعة لعلي بن عجلان بإمرة مكّة عوض عنان ، فبعثه كبيش إلى عنان لإعلامه بذلك ، واخلاء البلد لهم ، فأبى وصمّم على قتالهم ، فجمع كبيش أصحابه القوّاد العمرة والحميضات ، وأصرف عليهم هو ومحمّد بن بعلجد مالا عظيما من الزباد والمسك والإبل وغير ذلك ، وتوجّهوا إلى مكّة في نحو مائة فارس وألف راجل ، في آخر اليوم التاسع والعشرين من شعبان ، وأخذوا طريق الواسطيّة وساروا قليلا قليلا ، حتّى أصبحوا في يوم السبت الموفي ثلاثين من شعبان ، وهم بآبار الزاهر أو حولها .
فاقتضى رأي الشريف محمّد بن محمود بن أحمد بن رميثة النزول هناك يستريحون ، ويلحق بهم من يوادّهم ممّن هو مع عنان في الليلة المسفرة ، فأبى ذلك كبيش ، وخشي من طول الإقامة ، وأن يصنع معه بنو حسن كما صنعوا معه بجدّة أوّلا ، من أنّ كلّا منهم يجير في كلّ يوم من القتال ، وصمّم على القتال في ذلك اليوم ، وسار العسكر إلى مكّة ، وأخذوا الطريق التي تخرجهم من الزاهر إلى شعب أذاخر .
فلمّا قطعوا الشعب افترق العسكر ، فأخذ الحميضات الطريق التي تخرجهم على مسجد الإجابة ، وأخذ كبيش ومن معه من القوّاد العمرة والعبيد طريقا أقرب إلى الأبطح ، فرأوا بها عنانا وأصحابه ، وكانوا قريبا منهم في المقدار ، فأزال الرجل الذي مع كبيش الرجل الذي مع عنان من مواضعهم بعد قتال جرى بينهم ، وعقروا الجمال التي عليها طبلخانتهم ، وصاح كبيش بعنان يطلبه للبراز ، فلم يجبه ، وبرز إليه بعض الأشراف ، فلم يره كبيش كفؤا له ، وضربه كبيش برمح معه ، فأصابت الضربة فرس المضروب فقتلها وسقط راكبها ، فعمد بعض أصحاب عنان إلى فرس كبيش فعقرها ، فسقط كبيش إلى الأرض وصار راجلا ، فقصده أصحاب عنان من كلّ جانب وقاتلوه ، فقاتلهم أشدّ القتال .
ثمّ إنّ بعضهم استغفله في حال قتاله ، ورفع الدرع عن ساقه ، وضربه فيه ضربة حتّى
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 49
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٩