تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
قال الفاسي : كان ينوب في إمرة مكّة عن أبيه وأخيه أحمد ، والقي إليه مقاليد الإمرة ؛ لوفور رأيه وشهامته وكفايته ، وأمره بتدبير أمر ولده بعده ، فقام به أحسن قيام ، إلّا أنّه لم يحمد على ما فعله من كحل الأشراف ، الذين اعتقلهم في سنة سبع وثمانين وسبعمائة الشريف محمّد بن أحمد بن عجلان ، بعد موت أبيه أحمد بن عجلان ، وهم محمّد بن عجلان ، وأحمد وحسن ابنا ثقبة ، وعلي بن أحمد بن ثقبة ، وكان كحلهم بعد موت أحمد بن عجلان بنحو عشرة أيّام ، وذلك في آخر شعبان سنة ثمان وثمانين وسبعمائة . والذي حمل كبيشا على ذلك ، ما توهّمه في أنّ ذلك حسم لمادّة شرّهم عنه وعن ابن أخيه ، فلم يتمّ له مراده ؛ لأنّه لمّا كان الموسم من هذه السنة ، خرج ابن أخيه محمّد بن أحمد للقاء المحمل على عادة امراء مكّة ، في يوم الاثنين مستهلّ ذي الحجّة سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ، فلمّا وصل عند المحمل ، أحاط به الترك الذين حوله ، فلمّا رأى كبيش إحاطتهم به فرّ إلى جهة جدّة ، وكان منعزلا عن ابن أخيه بمقربة منه ؛ لأنّه كان أشار عليه بأن لا يحضر لخدمة المحمل لما بلغه من اضمار الشرّ من أمير المحمل على ابن أخيه ، وتبع بعض الترك كبيشا فلم يظفروا به ، وظنّ أنّ ابن أخيه لا يصل إليه بغير القبض عليه ، فلمّا بلغه قتل ابن أخيه ، ألمّ عليه وودّ أنّه كان حضر عنده ، وقاتل من قتله ، ولو قدر أنّه فرّ إلى مكّة ، لما خرجت من يد آل عجلان ، ولكنّه ساق في يومه حتّى بلغ جدّة فأقام بها ثلاثا . ثمّ فارقها لمّا حضر إليها علي بن مبارك بن رميثة ، ومن معه من جماعة عنان ابن مغامس الحسني ، وكان ولي إمرة مكّة بعد قتل محمّد بن أحمد بن عجلان ، ولمّا فارق كبيش جدّة ، قصد طريق الحاجّ ، وتعرّض للقاء الأمير جركس الخليلي ، وكان حجّ في هذه السنة ، وهي أوّل حجّاته ، وحسّن لمحمّد بن أحمد بن عجلان الحضور لخدمة المحمل ، وأوهمه أن لا خوف عليه في ذلك ، واستعطف كبيش الخليلي على آل عجلان ، وقال كبيش للخليلي : إنّما تركت التعرّض للحاجّ إكراما لك ، وسأله المساعدة على ما يعود نفعه على آل عجلان إذا وصل إلى الديار المصريّة ، ووعده الخليلي بذلك . ثمّ إنّ كبيشا جمع جمعا كثيرا من الأعراب وقصد بهم جدّة ، ومعه أيضا القوّاد العمرة ، فملكها هو ومن معه ، ونزل عند صهاريج جدّة . ولمّا سمع بذلك عنان ، خرج من مكّة
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 47 | السيد مهدي الرجائي