تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ومعه من آل عجلان محمّد بن عجلان المكحول ، ونزل الموضع المعروف بالحدبة ، وحصل له ولأصحابه عطش كثير ؛ لاستيلاء كبيش ومن معه على صهاريج جدّة ، وأقام هو ومن معه هناك ثلاثة عشر يوما ، ولم يقع بينهم قتال ؛ لأنّ في كلّ يوم يجير كلّ واحد من الفريقين في ترك القتال في ذلك اليوم ، ثمّ إنّ كبيشا رأى من أصحابه القوّاد العمرة انحلالا عن القتال ، واحتجّوا بأنّهم يخشون أن يقتل أحد من الأعراب الذين مع كبيش أحدا من جماعة عنان ، فيؤاخذون به لملائمتهم له . فلمّا رأى ذلك منهم كبيش ، عاد إلى الموضع الذي كان به لمّا فارق جدّة أوّلا ، وهو الموضع المعروف بأيّام الدمن عند خليص ، ثمّ إنّه بعد مدّة عاد إلى جدّة وتولّى الأمر بها . وسبب ذلك : أنّ محمّد بن عجلان كان عنان قد استنابه على جدّة لمّا ملكها بعد رحيل كبيش عنها ، ثمّ وقع بينهما منافرة ، اقتضت أنّ محمّد بن عجلان استدعى جميع من لاءم عنان من آل عجلان بوساطته ، ففارقوا عنانا أمير مكّة ، وحضروا إلى محمّد بجدّة ، فقوي أمره بهم ، وغلبوا على جدّة ، واستدعى محمّد كبيشا للحضور إليه ، فتوقّف كبيش لما وقع منه في حقّ محمّد من التقصير بسبب كحله ، ثمّ حضر كبيش إلى جدّة بطلب ثان من محمّد بعد أن توثّق منه ، واقتضى رأيهما نهب ما في جدّة من أموال التجّار وغيرهم من المراكب وغيرها . وكان تجّار اليمن قد اجتمعوا بجدّة للسفر منها إلى اليمن ، وقد حضر إليها ثلاثة مراكب للكارم متوجّهة من اليمن إلى مصر ، فنهب ذلك كلّه ، ويقال : إنّ ذلك قوّم بستمائة ألف مثقال ذهبا ، واللّه أعلم . ثمّ نهب ما في جدّة من الغلّة المخزونة بها للأمير جركس الخليلي وإيتمش ، ولمّا وقع النهب في المراكب حضر إلى جدّة جماعة من الأشراف من أصحاب عنان ، منهم علي بن مبارك بن رميثة ، فأقبل عليه آل عجلان وأمّروه ، وجعلوا له نصف المتحصّل من ذلك ، وأضافوا إليه جماعة منهم يكونون في خدمته ، والنصف الثاني لعلي بن عجلان يتصرّف فيه جماعته ، وعمّوا كلّهم بالعطاء ، كلّ من حضر إليهم من الأشراف من أصحاب عنان ، ولم يبق بجدّة شيء . ثمّ أجمع رأيهم على المسير إلى مكّة ، فتوجّهوا إليها ثامن جمادي الأولى من سنة تسع