أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّكم قد أصبحتم في زمان كثير فقهاؤه قليل خطباؤه ، كثير من يعطي قليل من يسأل ، العمل فيه خير من العلم ، وسيأتي زمان كثير خطباؤه قليل فقهاؤه ، كثير من يسأل قليل من يعطي ، العلم فيه خير من العمل . وحديث رواية كلّ منهم يقول : أخذ فلان باذني ، قال : أخذ فلان باذني إلى الشريف أبي الحسن محمّد بن علي العلوي السنّي ، قال : أخذ باذني أستاذي الحضري ، فقلت له : أيّها الشيخ لي عليك حقوق منها أنّي علويّ ، وأنّي من تلامذتك ، وأنّي سنّيّ ، وسمعت أنّك تدعو اللّه باسم مستجاب لك ، فعلّمني أدعو اللّه في أوقات حاجاتي ، فأخذ باذني وقال لي : كل حلالا وادع اللّه بأيّ اسم شئت يستجاب لك ، قال كلّ من الرواة : أخذ فلان باذني ، قال لي : كل حلالا وادع اللّه بأيّ اسم شئت يستجاب لك .
ثمّ قال : دخل الشريف دويرة الرملة ولم يتعرّف إليهم ، وكان يقوم بخدمتهم أيّاما ، حتّى دخل يوما إنسان من الجبل فقبّل رأسه ، وقال : أيّها الشريف ، فقال عبّاس الشاعر :
من هذا ؟ فقال : هذا شريف أهل الجبل ابن أبي إسماعيل الحسيني ، وليس بهمدان ونواحيها أغنى منهم ، وكان يخدم في البروزة ، فقام عبّاس الشاعر وقبّل رجله ، وقال : إن كنت أحسنت إلى نفسك فلم تحسن إلينا ، فقال : الساعة يرجع إليّ رأس الأمر ، فأخذ ركوته وخرج من الرملة إلى مصر . ومن شعر أبي الحسن العلوي لنفسه :
أشار إليه الستر حتّى كأنّه * مع السرّ في قلبي ممازج أسراري
وما عجبي أنّي بأنّي قائم * أتيه على نفسي بمكنون إضماري
قال أبو الحسن العلوي : كنت ليلة عند جعفر الخلدي ، وكنت أمرت في بيتي أن يعلّق طير في التنّور ، وكان قلبي معه ، فقال لي جعفر : أقم عندنا الليلة ، فتعلّلت بشيء ورجعت إلى منزلي ، فأخرج الطير من التنّور ووضع بين يديّ ، فدخل كلب من الباب وحمل الطير عند تغافل الحاضرين ، فاتي بالجوذاب « 1 » الذي تحته ، فتعلّق به ذيل الجارية فانصبّ ، فلمّا أصبحت دخلت على جعفر ، فحين وقع بصره عليّ قال : من لم يحفظ قلوب المشايخ سلّط عليه كلب يؤذيه .
هامش
( 1 ) الجوذاب : طعام يتّخذ من سكر ورزّ ولحم - القاموس .