وقال أيضا : ومات محمّد بن علي بن أبي طالب ابن الحنفيّة في سنة احدى وثمانين في أيّام عبد الملك بالمدينة ، ودفن بالبقيع ، وصلّى عليه أبان بن عثمان ابن عفّان بإذن ابنه أبي هاشم ، وكان محمّد يكنّى بأبي القاسم ، وقبض وهو ابن خمس وستّين سنة ، وقيل :
إنّه خرج إلى الطائف هاربا من ابن الزبير فمات بها ، وقيل : إنّه مات ببلاد أيلة ، وقد تنوزع في موضع قبره ، وقد قدمنا قول الكيسانيّة ومن قال منهم : إنّه بجبل رضوى .
وكان له من الولد : الحسن ، وأبو هاشم عبد اللّه ، وجعفر الأكبر ، وحمزة ، وعلي لامّ ولد ، وجعفر الأصغر ، وعون امّهما امّ جعفر ، والقاسم ، وإبراهيم .
حدّثنا نصر بن علي ، قال : حدّثنا أبو أحمد الزبيري ، عن يونس بن أبي إسحاق ، قال :
حدّثنا سهل بن عبيد بن عمرو الخابوري ، قال : كتب ابن الحنفيّة إلى عبد الملك : إنّ الحجّاج قد قدم بلدنا وقد خفته ، فأحبّ أن لا تجعل له عليّ سلطانا بيد ولا لسان ، فكتب عبد الملك إلى الحجّاج : إنّ محمّد بن علي كتب إليّ يستعفيني منك ، وقد أخرجت يدك عنه ، فلم أجعل لك عليه سلطانا بيد ولا لسان ، فلا تتعرّض له . فلقيه في الطواف ، فعضّ على شفته ، ثمّ قال : لم يأذن لي فيك أمير المؤمنين ، فقال له محمّد : ويحك أو ما علمت أنّ للّه تبارك وتعالى في كلّ يوم وليلة ثلاثمائة وستّين لحظة - أو قال : نظرة - لعلّه أن ينظر إليّ منها بنظرة ، أو قال : يلحظني بلحظة ، فيرحمني فلا يجعل لك عليّ سلطانا بيد ولا لسان .
قال : فكتب بها إلى عبد الملك ، فكتب بها عبد الملك إلى ملك الروم وكان قد توعّده ، فكتب إليه ملك الروم : ليست هذه من سجيّتك ولا من سجيّة آبائك ، ما قالها إلّا نبيّ ، أو رجل من أهل بيت نبيّ « 1 » .
وقال أبو نعيم : الإمام اللبيب ، ذو اللسان الخطيب ، الشهاب الثاقب ، والنصاب العاقب ، صاحب الإشارات الخفيّة ، والعبارات الجليّة ، ثمّ أورد ترجمة مبسوطة له « 2 » .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 116 - 117 .
( 2 ) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 3 : 174 - 180 برقم : 234 .