السلام عليك يا أبا القاسم .
أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : أخبرنا أبو العلاء الخفّاف ، عن المنهال بن عمرو ، قال :
جاء رجل إلى ابن الحنفيّة ، فسلّم عليه ، فردّ عليه السلام ، فقال : كيف أنت ؟ فحرّك يده فقال : كيف أنتم ؟ أما آن لكم أن تعرفوا كيف نحن ؟ إنّما مثلنا في هذه الامّة مثل بني إسرائيل في آل فرعون ، كان يذبّح أبناءهم ، ويستحيي نساءهم ، وإنّ هؤلاء يذبّحون أبناءنا وينكحون نساءنا بغير أمرنا ، فزعمت العرب أنّ لها فضلا على العجم ، فقالت العجم :
وما ذاك ؟ قالوا : كان محمّد صلّى اللّه عليه وآله عربيّا ، قالوا : صدقتم ، قالوا : وزعمت قريش أنّ لها فضلا على العرب ، فقالت العرب : وبم ذا ؟ قالوا : قد كان محمّد صلّى اللّه عليه وآله قرشيّا ، فإن كان القوم صدقوا فلنا فضل على الناس .
أخبرنا محمّد بن الصلت ، قال : حدّثنا الربيع بن المنذر الثوري ، عن أبيه ، قال : قال ابن الحنفيّة : من أحبّنا نفعه اللّه وإن كان في الديلم .
أخبرنا قبيصة بن عقبة ، قال : أخبرنا سفيان ، عن الحارث الأزدي ، قال : قال ابن الحنفيّة : رحم اللّه امرئ أغنى نفسه ، وكفّ يده ، وأمسك لسانه ، وجلس في بيته ، له ما احتسب ، وهو مع من أحبّ ، ألا إنّ أعمال بني اميّة أسرع فيهم من سيوف المسلمين ، ألا إنّ لأهل الحقّ دولة يأتي بها اللّه إذا شاء ، فمن أدرك ذلك منكم ومنّا كان عندنا في السنام الأعلى ، ومن يمت فما عند اللّه خير وأبقى .
أخبرنا محمّد بن عمر ، قال : حدّثنا علي بن عمر بن علي بن حسين ، عن عبد اللّه بن محمّد بن عقيل ، قال : سمعت ابن الحنفيّة سنة احدى وثمانين يقول : هذه لي خمس وستّون سنة قد جاوزت سنّ أبي ، توفّي وهو ابن ثلاث وستّين سنة ، ومات ابن الحنفيّة في تلك السنة ، سنة احدى وثمانين .
أخبرنا محمّد بن عمر ، قال : حدّثنا زيد بن السائب ، قال : سألت أبا هاشم عبد اللّه بن محمّد بن الحنفيّة ، أين دفن أبوك ؟ فقال : بالبقيع ، قلت : أيّ سنة ؟ قال : سنة احدى وثمانين في أوّلها ، وهو يومئذ ابن خمس وستّين سنة لا يستكملها .
أخبرنا محمّد بن عمر ، قال : حدّثني زيد بن السائب ، قال : سمعت أبا هاشم عبد اللّه بن محمّد بن الحنفيّة يقول وأشار إلى ناحية من البقيع ، فقال : هذا قبر أبي القاسم يعني أباه ،
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 358
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٥٨