مات في المحرّم في سنة احدى وثمانين ، وهي سنة الجحاف ، سيل أصاب أهل مكّة جحف الحاجّ « 1 » .
وقال ابن أبي حاتم : اسم امّه خولة من سبي بني حنيفة ، وهبها أبو بكر لعلي عليه السّلام ، ولد لثلاث بقين من خلافة عمر ، روى عن عمر بن الخطّاب مرسل ، وأبيه علي بن أبي طالب عليه السّلام ، روى عنه بنوه إبراهيم وعون وعبد اللّه والحسن ، وعبد اللّه بن محمّد بن عقيل ، ومنذر أبو يعلى الثوري ، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي ، سمعت أبي يقول ذلك « 2 » .
وذكره المسعودي ، وقال : امّه خولة بنت إياس الحنفيّة ، وقيل : ابنة جعفر بن قيس بن مسلمة الحنفي « 3 » .
وقال : وحدّث النوفلي في كتابه في الأخبار ، عن الوليد بن هشام المخزومي ، قال :
خطب ابن الزبير فنال من علي ، فبلغ ذلك ابنه محمّد بن الحنفيّة ، فجاء حتّى وضع له كرسيّ قدّامه ، فعلاه ، وقال : يا معشر قريش شاهت الوجوه ! أينتقص علي وأنتم حضور ؟
إنّ عليّا كان سهما صادقا ، أحد مرامي اللّه على أعدائه ، يقتلهم لكفرهم ، ويعوّعهم مآكلهم ، فثقل عليهم ، فرموه بقرفة الأباطيل ، وإنّا معشر له على ثبج من أمره بنو النخبة من الأنصار ، فإن تكن لنا في الأيّام دولة ننثر عظامهم ، ونحسر عن أجسادهم ، والأبدان يومئذ بالية ، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون .
فعاد ابن الزبير إلى خطبته ، وقال : عذرت بني الفواطم يتكلّمون فما بال ابن الحنفيّة ؟
فقال محمّد : يا بن امّ رومان وما لي لا أتكلّم ؟ أليست فاطمة بنت محمّد حليلة أبي وامّ إخوتي ؟ أو ليست فاطمة بنت أسد بن هاشم جدّني ؟ أو ليست فاطمة بنت عمرو بن عائذ جدّة أبي ؟ أما واللّه لولا خديجة بنت خويلد ما تركت في بني أسد عظما إلّا هشمته ، وإن نالتني فيه المصائب صبرت « 4 » .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 5 : 91 - 116 .
( 2 ) الجرح والتعديل 8 : 26 برقم : 116 .
( 3 ) مروج الذهب 3 : 63 .
( 4 ) مروج الذهب 3 : 80 .