ووجدت بخطّ الفقيه جمال الدين بن البرهان الطبري : أنّ الأمير قاسم بن هاشم بن فليتة ، ولي بعد أبيه يوم الأربعاء ثاني عشر محرّم ، سنة احدى وخمسين وخمسمائة ، وما اختلف عليه اثنان وأنّه أمن البلاد .
وفي ولاية قاسم هذا على مكّة دخل هذيل إلى مكّة ونهبوا ، وذلك في سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة ، على ما وجدت بخطّ ابن البرهان أيضا .
ووجدت بخطّه أنّ قاسما المذكور قتل يوم السابع والعشرين من جمادي الأولى سنة ستّ وخمسين وخمسمائة ، ولم يذكر من قتله ولا سبب قتله .
وذكر ذلك ابن الأثير في كامله مع شيء من خبر قاسم هذا ، لأنّه قال في أخبار سنة ستّ وخمسين : كان أمير مكّة هذه السنة قاسم بن فليتة بن قاسم بن أبي هاشم العلوي الحسني ، فلمّا سمع بقرب الحجّاج من مكّة ، صادر المجاورين وأعيان أهل مكّة ، وأخذ كثيرا من أموالهم ، وهرب من مكّة خوفا من أمير الحاجّ أرغن . وكان قد حجّ هذه السنة زين الدين علي بن بالتكين صاحب جيش الموصل ، ومعه طائفة صالحة من العسكر .
فلمّا وصل أمير الحاجّ إلى مكّة ، رتّب مكان قاسم بن فليتة عمّه عيسى بن قاسم بن أبي هاشم ، فبقي كذلك إلى شهر رمضان .
ثمّ إنّ قاسم بن فليتة جمع جمعا كثيرا من العرب ، أطمعهم في مال له بمكّة فاتّبعوه ، فسار بهم إليها ، فلمّا علم عمّه عيسى ، فارقها ودخلها قاسم ، وأقام بها أميرا أيّاما ، ولم يكن له مال يوصله إلى العرب ، ثمّ إنّه قتل قائدا كان معه حسن السيرة ، فتغيّرت نيّات أصحابه عليه ، فكاتبوا عمّه عيسى ، فقدم عليهم ، فهرب قاسم وصعد جبل أبي قبيس ، فسقط عن فرسه ، فأخذه أصحاب عيسى فقتلوه ، فسمع عيسى ، فعظم عليه قتله ، وأخذه وغسّله ودفن بالمعلّاة عند أبيه فليتة ، واستقرّ الأمر لعيسى انتهى بنصّه .
وما ذكره ابن الأثير يقتضي أنّ قاسم بن هاشم إنّما توفّي سنة سبع وخمسين ، وهو يخالف ما سبق من أنّه توفّي في سابع عشري جمادي الأولى سنة ستّ وخمسين وستمائة .
والصواب في نسبه : قاسم بن هاشم بن فليتة ، لا قاسم بن فليتة ، كما ذكر ابن الأثير ،
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 28
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٨