تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وثمانين بالقصيدة التي أوردتها في بابه ، ثمّ لمّا حال الحول وتوفّي الصاحب في سنة خمس وثمانين ، وتعجّب الناس من انقراض بلغاء العصر الثلاثة على نسق في ثلاث سنين ، رثاه أيضا بقصيدة سأورد غررها في مراثي الصاحب . وله من قصيدة رثا بها أبا محمّد بن أبي سعيد السيرافي ، وكان من الأعيان الأعلام في العربيّة وما يتعلّق بها ، وتوفّي بعيد الصاحب . ثمّ قال : ومن قصيدة رثا بها والدته ، ثمّ أورد جملة من قصائده الرائعة المليحة « 1 » . وقال الباخرزي : له صدر الوسادة من بين الأئمّة والسادة ، وأنا إذا مدحته كنت كمن قال لذكاء : ما أنورك ، ولحضارة ما أغزرك ، وله شعر إذا افتخر به أدرك من المجد أقاصيه ، وعقد بالنجم نواصيه ، وإذا نسب انتسب رقّة الهواء إلى نسيبه ، وفاز بالقدح المعلّى في نصيبه ، حتّى إذا أنشد الراوي غزليّاته بين يدي الفرهاة لقال له من العزهات ، وإذا وصف فكلامه في الأوصاف أحسن من الوصائف والوصاف ، وإن مدح تحيّرت فيه الأوهام بين مادح وممدوح له بين المتراهنين في الحلبتين سبق سابق مروح ، وإن نثر حمدت منه الأثر . ورأيت هناك خزرات من العقد تتنفّض ، وقطرات من المزن ترفض ، ولعمري أنّ بغداد قد أنجبت به ، فبوّأته ظلالها ، وأرضعته زلالها ، وأنشقته شمالها ، وورد شعره دجلتها فشرب منها حتّى شرق وانغمس فيها ، حتّى كاد يقال غرق ، فكلّما أنشدت محاسن كلامه تنزّهت بغداد في نضرة نسيمها ، واستنشقت من أنفاس الهجير بمراوح نسيمها ، ثمّ ذكر نبذة من أشعاره الرائقة « 2 » . وقال ابن الأثير : في سنة ستّ وتسعين وثلاثمائة قلّد الشريف الرضي نقابة الطالبيّين بالعراق ، ولقّب بالرضي ذي الحسبين ، ولقّب أخوه المرتضى ذا المجدين ، فعل ذلك بهاء الدولة « 3 » .
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر 3 : 155 - 178 . ( 2 ) دمية القصر وعصرة أهل العصر ص 73 . ( 3 ) الكامل في التاريخ 5 : 565 .