محمّد بن عبد اللّه الكاتب بحضرة أبي الحسين بن محفوظ وكان أحد الرؤساء يقول :
سمعت جماعة من أهل العلم بالأدب يقولون : الرضي أشعر قريش ، فقال ابن محفوظ :
هذا صحيح ، وقد كان في قريش من يجيد القول إلّا أنّ شعره قليل ، فأمّا مجيد مكثر فليس إلّا الرضي .
أنشدني القاضي أبو العلاء محمّد بن علي ، قال : أنشدنا الشريف أبو الحسن الرضي لنفسه :
اشتر العزّ بما شئ * ت فما العزّ بغالي
بقصار الصفر إن شئت * أو السمر الطوال
ليس بالمغبون عقلا * من شرى عزّا بمال
إنّما يدّخر الما * ل لأثمان المعالي
قال لي علي بن أبي علي : ولد الرضي ببغداد في سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ، وكانت وفاته يوم الأحد السادس من المحرّم سنة ستّ وأربعمائة ، ودفن في داره بمسجد الأنباريّين « 1 » .
وقال الثعالبي : مولده ببغداد سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ، وابتدأ يقول الشعر بعد أن جاوز العشر سنين بقليل ، وهو اليوم أبدع أبناء « 2 » الزمان ، وأنجب سادة العراق ، يتحلّى مع محتده الشريف ، ومفخره المنيف ، بأدب ظاهر ، وفضل باهر ، وحظّ من جميع المحاسن وافر ، ثمّ هو أشعر الطالبيّين ، من مضى منهم ومن غبر ، على كثرة شعرائهم المفلقين ، كالجماني وابن طباطبا وابن الناصر وغيرهم .
ولو قلت إنّه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق ، وسيشهد بما أجريه من ذكره شاهد « 3 » عدل من شعره العالي القدح ، الممتنع عن القدح ، الذي يجمع إلى السلاسة متانة ، وإلى السهولة رصانة ، ويشتمل على معان يقرب جناها ، ويبعد مداها .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 2 : 246 - 247 برقم : 715 .
( 2 ) في الوفيات : إنشاء .
( 3 ) في الوفيات : بما أخبر به شاهد .