تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
ثمّ قال : يا بني أنا أستقي على هذا الجمل الماء ، فأصرف ما أكتسب - يعني من اجرة الجمل - إلى صاحبه وأتقوّت باقيه ، وربّما عاقني عائق عن استقاء الماء ، فأخرج إلى البريّة ، يعني بظهر الكوفة ، فالتقط ما يرمي الناس به من البقول فأتقوّته . وقد تزوّجت إلى هذا الرجل ابنته ، وهو لا يعلم من أنا إلى وقتي هذا ، فولدت منّي بنتا ، فنشأت وبلغت ، وهي أيضا لا تعرفني ، ولا تدري من أنا ، فقالت لي امّها : زوّج ابنتك بابن فلان السقّاء - لرجل من جيراننا يسقي الماء - فإنّه أيسر منّا وقد خطبها ، وألحّت عليّ ، فلم أقدر على اخبارها بأنّ ذلك غير جائز ، ولا هو بكفو لها فيشيع خبري ، فجعلت تلحّ عليّ ، فلم أزل أستكفي اللّه أمرها حتّى ماتت بعد أيّام ، فما أجدني آسى على شيء من الدنيا أسأى عليّ أنّها ماتت ولم تعلم بموضعها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال : ثمّ أقسم عليّ أن انصرف ولا أعود إليه وودّعني ، فلمّا كان بعد ذلك صرت إلى الموضع الذي انتظرته فيه لأراه فلم أره ، وكان آخر عهدي به . وبإسناده عن عتبة بن المنهال ، قال : كان جعفر الأحمر وصباح الزعفراني ممّن يقوم بأمر عيسى بن زيد ، فلمّا بذل المهدي لعيسى بن زيد من جهة يعقوب بن داود ما بذل له من المال والصلة ، نودي بذلك في الأمصار ليبلغ عيسى بن زيد فيأمن ، فقال عيسى لجعفر الأحمر وصباح : قد بذل لي من المال ما بذل وو اللّه ما أردت حين أتيت الكوفة الخروج عليه ، ولئن أبيت خائفا ليلة واحدة أحبّ إليّ من جميع ما بذل لي ومن الدنيا بأسرها . وبإسناده عن خصيب الوابشي ، وكان من أصحاب زيد بن علي ، وكان خصّيصا بعيسى بن زيد ، قال : كان عيسى بن زيد على ميمنة محمّد بن عبد اللّه بن الحسن يوم قتل ، ثمّ صار إلى إبراهيم فكان معه على ميمنته حتّى قتل ، ثمّ استتر بالكوفة في دار علي بن صالح بن حيّ ، فكنّا نصير إليه حال خوف ، وربّما صادفناه في الصحراء يستقي الماء على جمل لرجل من أهل الكوفة ، فيجلس معنا ويحدّثنا ، وكان يقول لنا : واللّه لوددت أنّي آمن عليكم هؤلاء فأطيل مجالستكم ، فأتزوّد من محادثتكم والنظر إليكم ، فو اللّه إنّي لأتشوّقكم وأتذكّركم في خلوتي وعلى فراشي عند مضجعي ، فانصرفوا لا يشهر موضعكم وأمركم ، فيلحقكم معرّة وضرر .