بإسناده عن إبراهيم بن محمّد بن أبي الكرام ، قال : صلّى إبراهيم على جنازة بالبصرة وكبّر عليها أربعا ، فقال له عيسى بن زيد : لم نقّصت واحدة وقد عرفت تكبير أهل بيتك ؟
فقال : هذا أجمع لهم ، ونحن إلى اجتماعهم محتاجون ، وليس في تكبيرة تركتها ضرر إن شاء اللّه .
ففارقه عيسى واعتزل . وبلغ ذلك أبا جعفر ، فأرسل إلى عيسى يبذل له ما سأل على أن يخذل الزيديّة عن إبراهيم ، فلم يتمّ الأمر بينهما حتّى قتل إبراهيم ، فاستخفى عيسى ، فقيل لأبي جعفر : ألا تطلبه ؟ فقال : لا واللّه لا أطلب منهم رجلا أبدا بعد محمّد وإبراهيم ، أنا أجعل لهم بعدها ذكرا .
وبإسناده عن عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن علي : أنّ عيسى بن زيد كان على ميمنة إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن ، وكان مع محمّد بن عبد اللّه بن الحسن على ميمنته أيضا .
وبإسناده عن محمّد النوفلي ، قال : كان عيسى والحسين ابنا زيد بن علي مع محمّد وإبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن في حروبهما من أشدّ الناس قتالا ، وأنفذهم بصيرة ، فبلغ ذلك عنهما أبا جعفر ، فكان يقول : ما لي ولابني زيد وما ينقمان علينا ؟ ألم نقتل قتلة أبيهما ؟ ونطلب بثأرهما ؟ ونشفي صدورهما من عدوّهما ؟
وبإسناده عن عيسى بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر بن علي ، قال : خرج عيسى ابن زيد مع محمّد بن عبد اللّه بن الحسن ، فكان يقول له : من خالفك أو تخلّف عن بيعتك من آل أبي طالب ، فأمكنّي منه أن أضرب عنقه .
وبإسناده عن علي بن سلم ، قال : لمّا انهزمنا صرنا إلى عيسى بن زيد وهو واقف ، فحففنا به وصبرنا مليّا ، فقال : ما بعد هذا متلوّم ، فانحاز وصار إلى قصر خراب ونحن معه ، فأزمعنا على أن نبيت عيسى بن موسى ، فلمّا انتصف الليل فقدنا عيسى ، فانتقض أمرنا .
وكان عيسى أفضل من بقي من أهله دينا ، وعلما ، وورعا وزهدا ، وتقشّفا ، وأشدّهم بصيرة في أمره ومذهبه مع علم كثير ، ورواية للحديث وطلب له ، صغره وكبره ، وقد روى عن أبيه ، وجعفر بن محمّد عليهما السّلام ، وأخيه عبد اللّه بن محمّد ، وسفيان بن سعيد الثوري ، والحسن بن صالح بن حي ، وشعبة بن الحجّاج ، ويزيد ابن أبي زياد ، والحسن بن عمارة ،
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 708
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٧٠٨