العسكر المجرّد إلى مكّة ، في سنة احدى وثلاثين وسبعمائة ، بسبب قتل الأمير الدمر ، أمير جاندار في سنة ثلاثين وسبعمائة ، في رابع عشر ذي الحجّة منها ، ولمّا وصل العسكر إلى مكّة ، وجدوا الأشراف قد هربوا بأجمعهم .
ثمّ توجّه عطيفة إلى مصر ، وعاد منها في سنة أربع وثلاثين متولّيا ، وأقام بموضع يقال له : امّ الدمن ، ثم جاء إلى مكّة ، وأخذ نصف البلاد من أخيه رميثة ، فلمّا كانت ليلة النفر من منى ، أخرجه رميثة من مكّة بلا قتال ، فتوجّه عطيفة إلى مصر ، وأقام بها إلى أن جاء صحبة الحاجّ في آخر سنة خمس وثلاثين ، وقد ولي نصف البلاد ، ومعه خمسون مملوكا شراء ومستخدمين ، وأخذ نصف البلاد من أخيه رميثة بلا قتال ، وكانا متولّيين لمكّة في سنة ستّ وثلاثين وسبعمائة .
ثمّ إنّهما بعد مدّة من هذه السنة حصلت بينهما وحشة ومباعدة ، فأقام عطيفة بمكّة ومعه المماليك ورميثة بالجديد ، إلى شهر رمضان .
فلمّا كانا في اليوم الثامن والعشرين منه ، ركب رميثة في جميع عسكره ، ودخل مكّة على عطيفة بين الظهر والعصر ، وكان عطيفة برباط امّ الخليفة ، والخيل والدروع والتجافيف في العلقميّة ، فلم يزل رميثة وأصحابه قاصدين إلى باب العلقميّة ، ولم يكن معهم رجّالة ، فوقف على باب العلقميّة من حماها إلى أن أغلقت ، والموضع ضيق لا مجال للخيل فيه ، والذين حملوا ذلك الغزّ والعبيد من غلمان عطيفة ، فلم يحصل في ذلك اليوم لرميثة ظفر ، وقتل في ذلك اليوم من أصحاب رميثة وزيره واصل بن عيسى الزباع ، وخشيعة ابن عمّ الزباع ، ويحيى ابن ملاعب ، وولّوا راجعين إلى الجديد ، ولم يقتل من أصحاب عطيفة غير عبد واحد أو اثنين فيما قيل ، واللّه أعلم .
وذكر ابن محفوظ : أنّ في هذه السنة ، لم يحجّ الشريفان رميثة وعطيفة ، واصطلحا في سنة سبع وثلاثين ، وأقاما مدّة ، ثمّ توجّها إلى ناحية اليمن بالواديين ، وترك عطيفة ولده مباركا ، وترك رميثة ابنه مغامسا بالجديد ، وحصل بين مبارك ومغامس وحشة وقتال ، ظفر فيه مبارك .
وذكر أنّ في هذه السنة استدعى صاحب مصر الشريفين عطيفة ورميثة ، فذهبا إلى مصر ، فلزم عطيفة وأعطي رميثة البلاد ، وجاء إلى مكّة ، ولم يزل عطيفة بمصر إلى أن
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 416
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤١٦