أمر مكّة إلى عطيفة ، وهو مشكور السيرة انتهى .
ورأيت في كلام بعضهم ما يقتضي أنّ رميثة ولي إمرة مكّة في هذه السنة شريكا لأخيه عطيفة ، واللّه أعلم بالصواب .
وذكر البرزالي ما يقتضي أنّ رميثة كان أمير مكّة في سنة احدى وعشرين وسبعمائة ؛ لأنّه قال في أخبار هذه السنة : ورد كتاب موفّق الدين عبد اللّه الحنبلي إمام المدرسة الصالحيّة من القاهرة ، وهو مؤرّخ بمستهلّ جمادي الآخرة ، يذكر فيه أنّه جاء في هذا القرب كتاب من جهة عطيفة أمير مكّة ، يذكر أنّ رميثة قد حلف له بنو حسن ، وقد أظهر مذهب الزيديّة ، وجاء معه كتاب آخر من جهة مملوك هنالك لنائب السلطنة ، وفيه مثل ما في كتاب عطيفة ، وقد تحرّج السلطان من هذا الأمر ، واشتدّ غضبه على رميثة انتهى .
وذكر ابن الجزري ما يقتضي أنّ عطيفة كان أمير مكّة في سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة ؛ لأنّه قال في أخبار هذه السنة : ورد كتاب من القاهرة مؤرّخ بشهر شعبان أنّ السلطان أبطل المكس المتعلّق بالمأكول فقط ، وعوّض صاحب مكّة الأمير الشريف عطيفة ثلثي دماميل من صعيد مصر انتهى .
وذكر ابن الجزري أيضا في تاريخه ما يقتضي أنّ رميثة كان أميرا على مكّة ، شريكا لعطيفة في بعض سني عشر الثلاثين وسبعمائة ؛ لأنّه ذكر أنّه سأل المحدّث شهاب الدين المعروف بابن العديسة بعد قدومه إلى دمشق من الحجّ في سنة خمس وعشرين وسبعمائة ، عن أمور تتعلّق بالحجاز وغيره ، وأنّه قال : والحكّام يومئذ على مكّة :
الأميران الشريفان أسد الدين رميثة ، وسيف الدين عطيفة ولدا أبي نمي انتهى .
وذكر الجزري أيضا ما يقتضي أنّ عطيفة كان منفردا بإمرة مكّة في سنة ستّ وعشرين وسبعمائة ؛ لأنّه قال : وصل أيضا مرسوم كريم من السلطان إلى السيّد عطيفة بتبطيل مقام الزيديّة ، والانكار عليه في ذلك ، وفي أمور حدثت بمكّة ، فدخل السيّد عطيفة عند وصول المرسوم الكريم ، وأخرج إمام الزيديّة إخراجا عنيفا ، ونادى بالعدل في البلاد ، وحصل بذلك سرور عظيم للمسلمين انتهى .
وحاصل ما ذكرناه من هذه الأخبار أنّ ولاية عطيفة بمكّة في عشر الثلاثين وسبعمائة مختلف فيها بمفرده ، أو شركه فيها أخوه رميثة ، ولم يزل عطيفة على ولايته إلى أن وصل
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 415
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤١٥