تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
السنة التي مات فيها أبوهما ، وهي سنة احدى وسبعمائة ، بعد القبض على أخويه المتغلّبين على مكّة حميضة ورميثة ، تأديبا على قبضهما أبا الغيث وعطيفة . وذكر صاحب بهجة الزمن : أنّ الجاشنكير أمّر بمكّة في موسم سنة احدى وسبعمائة - بعد القبض على حميضة ورميثة - أبا الغيث ، ومحمّد بن إدريس بن قتادة ، وهذا يخالف ما ذكره بيبرس أو النويري ، من أنّه أمّر عطيفة مع أبي الغيث ، واللّه أعلم بالصواب . وذكر النويري : أنّ السلطان الملك الناصر محمّد بن قلاوون صاحب مصر ولي عطيفة إمرة مكّة ، في سنة تسع عشرة وسبعمائة ، بعد القبض على أخيه رميثة بمكّة ، في موسم سنة ثمان عشرة ، وأنّ السلطان جهّز مع عطيفة لنصرته عسكرا مع أميرين : عزّ الدين . . . ، وعزّ الدين أيدمر الملكي ، وأنّهم توجّهوا من القاهرة في شهر اللّه المحرّم من سنة تسع عشرة وسبعمائة . ولمّا وصل العسكر إلى مكّة ، أجلسوا بها عطيفة وأقاموا عنده ، وتوجّه الذين كانوا بها من العام الماضي ، وكثر بمكّة الأمن والعدل ، ورخصت الأسعار ، بحيث إنّه بيعت غرارة القمح في هذه السنة بمائة وعشرين درهما ، على ما ذكر البرزالي ، وما أدري هل أراد بالغرارة المكّيّة أو الشاميّة . ولمّا حجّ السلطان الملك الناصر محمّد بن قلاوون في هذه السنة ، أعني : سنة تسع عشرة وسبعمائة ، سأله المجاورون بمكّة أن يترك فيها من يمنعهم من أذى حميضة لهم ، ففعل ، وترك بها الأمير شمس الدين سنقر في مائة فارس ، ولمّا قصد حميضة مكّة وعطيفة بها ، خرج إليه عطيفة ، ومع عطيفة أخوه عطاف ، وآخر من إخوته ، وعسكره ضعيف ، فنصرهم اللّه على حميضة وكسروه ، وكان ذلك في جمادي الآخرة من سنة عشرين وسبعمائة ، وقتل حميضة بعد ذلك بأيّام . وذكر البرزالي نقلا عن كتاب الشيخ فخر الدين النويري : أنّ مكّة كانت في هذه السنة طيّبة من كثرة المياه والخير والأمن ، وأرسل إليها من الغلال ما له قيمة كثيرة . وذكر البرزالي أنّه جاء في هذه السنة من اليمنيّين والكارم خلق كثير إلى مكّة بسبب عدل عطيفة ، قال : وذكر أنّ الناس تألّموا لمجيء رميثة من مصر إلى مكّة في موسم هذه السنة ، صحبة الأمير أرغون النائب المصري ؛ لأنّ الناس يحبّون عطيفة لعدله ، قال : ولكن