فتوجّه من دمشق يريد فلسطين ، فبعث سليمان مولى له أديبا حصيفا مكرا ، فسبق أبا هاشم إلى بلاد لخم وجذام ، فواطأ قوما منهم ، فضربوا أبنية على الطريق كهيئة الحوانيت ، وبين كلّ بناء نحو الميل وأقلّ وأكثر ، وأعدّوا عندهم لبنا مسموما .
فلمّا مرّ بهم أبو هاشم ، وهو راكب بغلة له جعلوا ينادون : الشراب الشراب اللبن اللبن ، فلمّا تجاوز عدّة منهم تاقت نفسه إلى اللبن ، فقال : هاتوا لبنكم هذا ، فناولوه ، فلمّا استقرّ في جوفه ، وتجاوزهم قليلا أحسّ بالأمر ، وعلم أنّه قد اغتيل ، فقال لمن معه : أنا واللّه يا هؤلاء ميّت ، فانظروا القوم الذين سقوني اللبن من هم ؟ فعادوا إليهم ، فإذا قد طاروا على وجوههم ، فذهبوا .
فقال أبو هاشم : ميلوا بي إلى ابن عمّي محمّد بن علي بالحميمة ، وما أحسبني أدركه ، فأغذّوا السير .
قال : فجدّا في السير حتّى أدركوا الحميمة كدّا ، وهي من الشراة ، فنزل على محمّد بن علي ، فقال : يا بن عمّ إنّي ميّت من سمّ سقيته ، وأخبره الخبر ، وأعلمه أنّ هذا الأمر صائر إلى ولده ، وأوصاه في ذلك ، وعرّفه بما تمسّك به محمّد بن علي ، ومات أبو هاشم من ساعته .
وذكر أبو مشعر أنّ الذي سمّ أبا هاشم الوليد بن عبد الملك « 1 » .
وقال الذهبي : ثقة ، وقد ذكره ابن الحذّاء الأندلسي في رجال الموطّأ في باب من نسب إلى شيء من الجرح ، فقال : كان صاحب الشيعة ، فأوصى إلى محمّد بن علي بن عبد اللّه بن عبّاس « 2 » .
وقال أيضا : روى عن أبيه ، وعن صهر له صحابيّ من الأنصار . روى عنه الزهري ، وعمرو بن دينار ، وسالم بن أبي الجعد ، وابنه عيسى أبو محمّد . وهو نزر الحديث . وفد على سليمان بن عبد الملك ، فأدركه أجله بالبلقاء في رجوعه .
قال مصعب الزبيري : كان أبو هاشم صاحب الشيعة ، فأوصى إلى محمّد بن علي بن
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 13 : 300 - 312 برقم : 110 .
( 2 ) ميزان الاعتدال 2 : 483 برقم : 4533 .