تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
اللّه حقّه عليك في الاستماع والقبول ، يا بنيّ كفّ الأذى ، وأفض الندى ، واستعن على السلامة بطول الصمت في المواطن التي تدعوك نفسك إلى الكلام فيها ، فإنّ الصمت حسن على كلّ حال ، وللمرء ساعات يضرّ فيهنّ خطاؤه ولا ينفع صوابه ، واعلم أنّ من أعظم الخطأ العجلة قبل الامكان ، والأناة بعد الفرصة ، يا بنيّ احذر الجاهل وإن كان ناصحا كما تحذر العاقل إذا كان لك عدوّا ، فيوشك الجاهل أن يورطك بمشورته في بعض اغترارك ، فيسبق إليك مكر العاقل ، وإيّاك ومعاداة الرجال ، فإنّها لا تعدمك مكر حليم أو مبادأة جاهل . توفّي عبد اللّه بن حسن بن حسن سنة خمس وأربعين ومائة بالهاشميّة في حبس المنصور ، وعبد اللّه يومئذ ابن اثنتين وسبعين سنة « 1 » . وقال ابن الفوطي : ذكره الصولي في كتاب الأوراق ، وقال : هو ممّن اجتمعت له ولادة الحسن والحسين ، وكان يسمّى الكامل . ومن كلامه : المراء يفسد الصداقة القديمة ، ويحلّ العقدة الوثيقة ، وأقلّ ما فيه أن يكون للمغالبة ، والمغالبة أبلغ الأسباب في القطيعة . وله أشعار ، وحبسه المنصور مع بني عمّه وأهله ، وتوفّي في حبس المنصور سنة خمس وأربعين ومائة ، ودخل عيسى بن علي على المنصور ، فقال : يا أمير المؤمنين ما كنت أحبّ أن يموت شيخ بني هاشم هذه الميتة في هذا المكان ، فقال له المنصور : ما علمت أنّ الخلافة لنا وفينا إلّا هذا اليوم « 2 » . وقال أيضا : امّه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ، كان من أجمل الناس وأكملهم وأعلمهم ، ولمّا ولي المنصور طالب عبد اللّه المحض بإحضار ولديه محمّد النفس الزكيّة وإبراهيم ، فلم يحضرهما ، فأقدمه إلى العراق في جماعة من بني عمّه وأهله ، فحبسوا ، فماتوا بمحبسهم بأنواع من الضرب والعذاب . وكان أبو سلمة الخلال قد كتب إلى المحض كتابا يذكر فيه أنّه أحقّ الناس بالخلافة ،
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 12 : 108 - 115 برقم : 76 . ( 2 ) مجمع الآداب 4 : 45 - 46 برقم : 3302 .
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 294 | السيد مهدي الرجائي