لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ .
« 1 »
ولا تجعل قوله سبحانه في ثنايا الخطابات الأربعة :
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ . . .
دليلا على كونها إنشاء خطاب في عصر القرآن للمسلمين بقرينة ذكر المسجد ، لأنّه مردود بوجهين :
الأوّل : لوجود المسجد في الأمم السابقة وعدم اختصاصه بعصر الرسالة كما يشهد عليه قوله سبحانه :
قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً .
« 2 »
الثاني : إنّ المراد من المسجد ليس البناء الخاص الدارج في البلاد الإسلامية بل هو كناية - باعتبار ذكر المحل واردة الحالّ - عن حالة الصلاة والعبادة التي أمر اللّه بها عباده في الأمم جمعاء على اختلافهم في الأجزاء والشرائط والصور ، كما يشهد عليه قوله سبحانه :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا * وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا .
« 3 »
وقوله سبحانه حاكيا عن المسيح :
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا .
« 4 »
وعليه فالمراد إمّا خذوا ثيابكم التي تتزينون بها للصلاة وألبسوا أجودها في حال العبادة ، أو خذوا ما تسترون به عوراتكم حالها ، وعلى أيّ تقدير فهذا الحكم لا يختص بالأمّة الإسلامية بل يعمّ الأمم جمعاء .
4 .
يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى
هامش
( 1 ) . الأعراف : 31 .
( 2 ) . الكهف 21 .
( 3 ) . مريم : 54 - 55 .
( 4 ) . مريم : 31 .