ويفك العاني ومن ذلك قول اليشكري في المعلّقة :
يدهدون الرؤوس كما تدهدى * مزاورة بأبطحها الكرينا
وقوله أيضا :
علينا البيض واليلب اليماني * وأسباب يقمن وينحنينا
وقوله سبحانه :
لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ .
« 1 »
الثاني : إنّ الجملة الشرطية كثيرا ما تجيء غير ناظرة إلى الزمان ، بل لمجرد ملازمة الجزاء للشرط وترتّبه عليه في أي زمان وقع الشرط ، بمعنى أنّه لا بدّ من وقوعه عند وقوع الشرط في أي زمان ، ومنه قول القائل :
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها * والشر بالشر عند اللّه سيان
ومن قوله سبحانه :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .
« 2 »
ومنه قول زهير في معلّقته :
ومن لم يصانع في أمور كثيرة * يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم
ومثله قوله الآخر :
ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على الناس تعلم
إذا تقرر هذا : فلا خفاء في أنّ حاصل الآية : أنّه مهما آتى بني آدم رسل ، يعني رسل حق ، يأتون بآيات اللّه ووحيه ويقصّونها في التبليغ ، فمن اتقى حسب ما جاء في الآيات ولم يعص اللّه بالمخالفة به وأصلح وجعل أعماله صالحة ، فلا خوف عليهم ولا يحزنون .
هامش
( 1 ) . سبأ : 3 .
( 2 ) . الزلزلة : 7 - 8 .