وقال الإمام الصادق - عليه السلام - : « كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة ، وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف » « 1 » .
وإذا لم يكن الكتاب حجّة في مجال الإِفتاء ، فلما ذا أرجع الأَئمّة عليهم السَّلام الرواة ، في تمييز الشروط الصحيحة عن غيرها ، إلى موافقة الكتاب ومخالفته ، وقد تضافر عنهم قولهم : « المسلمون عند شروطهم » ، إلّا كلّ شرط خالف كتاب اللّه عزّ وجل فلا يجوز « 2 » .
إنّ توصيف الكتاب بعدم الحجّيّة في مجال العمل والعقيدة ، إهانة كبيرة لحجّة النبيّ - صلى الله عليه وآله وسلم - ومعجزته الكبرى ، وقد وصفه سبحانه بأنّ فيه هدىً وبياناً وموعظة للمتّقين ، قال سبحانه :
( هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ )
« 3 » .
فلو لم يكن الكتاب مقياساً لتمييز الحقّ عن الباطل ، ومرجعاً لاستنباط الاحكام ، فلما ذا قام الإمام الرضا - عليه السلام - بإفحام أبو قرّة المحدّث العامي حيث قال : رُوينا أنّ اللّه قسّم الرؤيَة والكلام ، فلموسى - عليه السلام - الكلام ، ولمحمّد - صلى الله عليه وآله وسلم - الرؤيَة .
فقال أبو الحسن - عليه السلام - : « فَمنِ المبلّغ عن اللّه إلى الثقلين من الجنّ والإِنس ( قوله تعالى )
( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ )
« 4 » ،
( وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً )
« 5 » و
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )
« 6 » أليس محمّد صلَّى اللّه عليه وآله وسلَّم ؟ قال أبو قرّة : بلى .
فقال الامام - عليه السلام - : « كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيخبرهم أنّه جاء من عند اللّه ، وأنّه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه ، فيقول :
هامش
( 1 ) الكافي : 1 - 55 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 323 ، كتاب التجارة ، الباب السادس من أبواب الخيار ، الحديث 2 ، وفي الباب أحاديث كثيرة في هذا المجال ، فلاحظ .
( 3 ) آل عمران : 138 .
( 4 ) الانعام : 103 .
( 5 ) طه : 110 .
( 6 ) الشورى : 11 .