النبويّة ، وأنّه لا سبيل لنا في ما لا نعلمه من الأَحكام النظريّة الشرعيّة أصليّة كانت أو فرعيّة إلّا السماع من الصادقين - عليهم السلام - ، وأنّه لا يجوز استنباط الأَحكام النظريّة من ظواهر كتاب اللّه ولا من ظواهر السنّة النبويّة ما لم يعلم أحوالهما من جهة أهل الذكر - عليهم السلام - بل يجب التوقّف والاحتياط فيهما « 1 » .
وقال في موضعٍ آخر : فإن قال قائل : كيف عملكم معاشر الأَخباريّين في الظواهر القرآنيّة مثل قوله تعالى :
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
« 2 » وقوله تعالى :
( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ) *
« 3 » ، وقوله تعالى :
( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ )
« 4 » .
وفي ظواهر السنّة النبويّة مثل قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : « لا ضرر ولا ضرار في الإِسلام » .
قلنا : بأنّا نوجب الفحص في أحوالهما بالرجوع إلى كلام العترة الطاهرة - عليهم السلام - فإذا ظفرنا بالمقصود وعلمنا حقيقة الحال عملنا بها ، وإلّا أوجبنا التوقّف والتثبيت « 5 » .
يلاحظ عليه بأنّه إذا دار الأَمر بين الأَخذ بقول الأسترآبادي في توصيف القرآن بأنّه ورد في الأَكثر على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعيّة ، وبين قول الرسول وعترته .
فنحن نأخذ بالثاني .
فقد قال رسول اللّه - صلى الله عليه وآله وسلم - : « وإنّ على كلّ حقّ حقيقةً ، وعلى كلّ صوابٍ نوراً ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فدعوه » « 6 » .
وقال - صلى الله عليه وآله وسلم - : « أيّها الناس ما جاءكم عني يوافق كتابَ اللّه فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب اللّه فلم أقله » « 7 » .
هامش
( 1 ) الفوائد المدنيّة : 47 .
( 2 ) المائدة : 1 ، 6 .
( 3 ) المائدة : 1 ، 6 .
( 4 ) المائدة : 1 ، 6 .
( 5 ) الفوائد المدنيّة : 164 .
( 6 ) الكافي : 1 - 55 .
( 7 ) الكافي : 1 - 56 .