ثم إن شئت فاقرأ ( على أطلال المذهب المادي ) لفريد وجدي ، ومجموعة مؤلفات أحمد فهمي أبو الخير .
ثمّ ارجع بعد ذلك إلى كتب المناقب والأخبار والطبقات تجد هناك تطبيق ما قرره هؤلاء ، وما كشفوه ، وما علله به اليوم علماء الكيمياء والطبيعة مما لم يكن معلوما من قبل من أسرار الأثير والكهرباء والأشعة والمغناطيسية والاهتزازات والذبذبات ، وحقيقة ما وراء المادة .
وحكمة اللّه في كشف هذه الحقائق على أيدي غير المسلمين مفهومة في دعوتهم إلى الإسلام وإكباره في قلوبهم ، وترسيخ ما جاء به في نفوس المؤمنين .
إذن ؛ فقد فرق العلم القديم والحديث في الشرق والغرب ، بين الموحدين والمشركين والوثنيين والملحدين ، والعقلاء والمجانين ، من تقرير حياة الأرواح ، وأنّ لها عالما برزخيا راقيا ، له نظام وترتيب دقيق موقوت بالإذن الإلهي في توزيع حالات السجن والانطلاق والإحاطة .
وأن الأرواح هناك تتلاقي وتتزاور وتتذاكر ، وتتباهى وتتعلم وتتعبد ، وتحج وتعتمر وتصلّي ، لا تكليفا « على قول » ؛ بل رغبة في التزيد من التمتع بلذّة العبادة .
كما قد ثبت عقليا وشرعيا : أن هذه الأرواح تتنقل من مرتبة إلى مرتبة ، وأنها تتسامى حتّى تعمل عمل الملائكة « 1 » ، وأنها تتصل بهذا العالم البشري ، وتعلم منه وتعمل فيه ما شاء اللّه بإذنه في حدود منزلة الروح من اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) كما جاء في حديث : « رأيت جعفر في رفقة من الملائكة يبشرون أهل ( بيشة بالمطر » ، ولذا سمي جعفر الطيار ، وسيأتي تخريج الحديث .