بيان حقيقة الموت والفرق بين الموتى والأحياء عقلا ونقلا
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم حمدا للّه ، وصلاة وسلاما على مصطفاه ، ومن والاه في مبدأ الأمر ومنتهاه
1 ) مقدمة وتمهيد :
أما قبل : فإنه إنما ينبني الخلاف بيننا وبين إخواننا ( المتمسلفة ) على أنّهم فهموا الموت فهما غير إسلامي ، ولو أنهم رجعوا إلى إمامهم ( ابن القيم ) وأخذوا عنه مذهبه في خلود الرّوح وتصرفها بعد الموت ، وأنها ثمّ تزيد ولا تنقص ، وتعمل ولا تخمل ، لما انعقد بينهم وبين النّاس خلاف .
فهم قد ظنوا الموت فناء تاما ، وعدما محضا للإنسان ، جسم محبوس في القبر يتصرف فيه الدود والبلى ، وروح محبوس فيما شاء اللّه من عذاب أو نعيم ، وانتهى الأمر على ذلك فلا علاقة لميت بحي ، رغم أنه يزور قبره ، ويسلم عليه ، ويحج عنه ، ويتصدق عليه ، ويحدثه بما جاء في أحاديث السّلام على الميت ، وزيارته وبره بعد موته ، وإلا كان كل هذا عبث شنيع .