من أصحابنا ، فلمّا دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام قال لي : لقيت الرجل الخارج من عندي ؟ فقلت : بلى هو رجل من أصحابنا من أهل الكوفة ، فقال : لا قدّس اللّه روحه ولا قدّس روح مثله ! إنّه ذكر أقواما كان أبي عليه السّلام ائتمنهم على حلال اللّه وحرامه وكانوا عيبة علمه ، وكذلك اليوم هم عندي ، هم مستودع سرّي ، أصحاب أبي عليه السّلام حقّا ، إذا أراد اللّه بأهل الأرض سوءا صرف بهم عنهم السوء ، هم نجوم شيعتي أحياء وأمواتا ، يحيون ذكر أبي عليه السّلام بهم يكشف اللّه كلّ بدعة ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأوّل الغالين . ثمّ بكى ، فقلت : من هم ؟ فقال : من عليهم صلوات اللّه ورحمته أحياء وأمواتا ، بريد العجلي وزرارة وأبو بصير ومحمّد بن مسلم ، أما إنّه يا جميل سيبيّن لك أمر هذا الرجل إلى قريب .
قال جميل : فو اللّه ! ما كان إلّا قليلا حتّى رأيت ذلك الرجل ينسب إلى أصحاب أبي الخطّاب ، فقلت : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته .
قال جميل : وكنّا نعرف أصحاب أبي الخطّاب ببعض هؤلاء رحمة اللّه عليهم .
وكيف كان : فروى في زرارة أيضا عن محمّد بن بحر ، عن أبي العبّاس المحاربي الجزري ، عن يعقوب بن يزيد ، عن فضالة ، عن فضيل الرسّان ، قيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ زرارة يدّعي أنّه أخذ عنك الاستطاعة ، قال لهم عفرا « 1 » كيف أصنع بهم ؟ وهذا المرادي بين يدي وقد أريته - وهو أعمى - بين السماء والأرض ، فشكّ فأضمر أنّي ساحر .
إلى أن قال الكشّي : محمّد بن بحر غال ، وفضالة ليس من رجال يعقوب ، وهذا الحديث مزاد فيه مغيّر عن وجهه « 2 » .
هذا ما وقفت عليه ممّا ادّعى وروده فيه ، ولكن عرفت في عنوان أبي بصير الأوّل « عبد اللّه بن محمّد الأسدي » الّذي قلنا : لا أصل له وإنّه محرّف « أبي بصير يحيى وعلباء الأسدي » بما دلّلنا عليه أنّ أربعة من أخبار نقلها في هذا إنّما المراد
هامش
( 1 ) في ط مؤسّسة الأعلمي : غفرا .
( 2 ) الكشّي : 148 .