والثالث من الأربعة : محمّد بن مسعود قال : حدّثني أحمد بن منصور ، عن أحمد بن الفضل وعبد اللّه بن محمّد الأسدي ، عن أبي عمير ، عن شعيب العقرقوفي ، عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال لي : حضرت علباء عند موته ؟ قال : قلت : نعم ، وأخبرني أنّك ضمنت له الجنّة وسألني أن اذكّرك ذلك ، قال :
صدق ، قال : فبكيت ، ثمّ قلت : جعلت فداك ! فما لي ألست كبير السنّ الضعيف الضرير البصير المنقطع إليكم ؟ فاضمنها لي ، قال : قد فعلت ، قال : قلت : فاضمنها لي على اللّه ، فأطرق ثمّ قال : قد فعلت « 1 » .
ويعلم إرادة « يحيى » منه ممّا شرح في الخبر الأوّل من كون « يحيى » أبا بصير المطلق ، وكونه مكفوفا ضريرا .
ولهذا الخبر قلنا : كان عنوان الكشّي ما قلنا من كونه « في أبي بصير وعلباء » لتضمّنه حالهما وضمان الإمام عليه السّلام لهما الجنّة .
ويوضح ما قلنا في أصل العنوان بقرينة هذا الخبر أنّ الكشّي عقد بعد ذلك بفاصلة أسماء عنوانا آخر بلفظ « في علباء بن درّاع الأسدي وأبي بصير » واقتصر فيه على نقل هذا الخبر ، لكن رواه تارة بالإسناد والمتن مع تبديل الصادق عليه السّلام بالباقر عليه السّلام وأخرى بطريق آخر مع زيادة في المتن مع الإسناد إلى الصادق عليه السّلام وهذا لفظه في الطريقين :
حدّثني محمّد بن مسعود قال : حدّثني أحمد بن منصور قال : حدّثني أحمد بن الفضل عن ابن أبي عمير ، عن شعيب العقرقوفي ، عن أبي بصير قال : حضرت - يعني علباء الأسدي - عند موته فقال لي : إنّ أبا جعفر عليه السّلام قد ضمن لي الجنّة فاذكره ذلك ، قال ، فدخلت على أبي جعفر عليه السّلام فقال : حضرت علباء عند موته ؟
قال : قلت : نعم ، وأخبرني أنّك ضمنت له الجنّة وسألني أن اذكّرك ذلك ، قال : صدق ، قال : فبكيت ، ثمّ قلت : جعلت فداك ! ألست الكبير السنّ الضرير البصير فاضمنها ، قال : قد فعلت ، قلت : فاضمنها على آبائك وسمّيتهم واحدا واحدا ، قال : قد فعلت ،
هامش
( 1 ) الكشّي : 171 .