رضي ، وكان عنده رجل من أهل المدينة مقبل عليه ، فقعدت عند باب البيت على بثّي وحزني ، إذ دخل بشير الدهّان فسلّم وجلس عندي فقال لي : سله من الإمام بعده ، فقلت له : لو رأيتني ممّا خرجت من هيبته لم تقل لي سله ، فقطع أبو عبد اللّه حديثه مع الرجل ، ثمّ أقبل فقال : يا أبا محمّد ! ليس لكم أن تدخلوا علينا في أمرنا ، وإنّما عليكم أن تسمعوا وتطيعوا إذا أمرتم « 1 » .
والعنوان محرّف « في أبي بصير وعلباء بن درّاع الأسدي » والمراد بأبي بصير فيه « يحيى » كما سيحقّق إن شاء اللّه ، وليس التحريف منحصرا به ، بل كان في الترجمة أربعة أخبار أخر غير ذاك الخبر وقعت في النسخة في عنوان « أبي بصير ليث بن البختري المرادي » الّذي ذكر هذا بعده بلا فصل .
أحدها : محمّد بن مسعود قال : سألت عليّ بن الحسن بن فضّال عن أبي بصير ، فقال : اسمه « يحيى بن أبي القاسم » فقال : أبو بصير كان يكنّى « أبا محمّد » وكان مولى لبني أسد وكان مكفوفا ، فسألته هل يتّهم بالغلوّ ؟ فقال : أمّا الغلوّ فلا يتّهم ، ولكن كان مخلّطا .
فإنّه لا معنى لأن يورد خبرا في شرح حال « يحيى » في « ليث » فلا بدّ أنّه كان في العنوان الأوّل وأنّ العنوان الأوّل كان كما قلنا بلفظ « في أبي بصير وعلباء » حتّى يسأل محمّد بن مسعود العيّاشي عليّ بن فضّال عنه بأنّ أبا بصير هذا من ؟
فيجيبه بأنّ اسمه كذا وكنيته كذا ، إلى غير ذلك ممّا شرح فيه .
والخبر الثاني من الأربعة : حمدويه قال : حدّثنا يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن شعيب العقرقوفي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ربّما احتجنا أن نسأل عن شيء ، قال : عليك بالأسدي يعني أبا بصير « 2 » .
وهو كالأوّل في وضوح خروجه عن المرادي ، لكنّه ليس كالأوّل في وضوح وروده في « يحيى » إلّا أنّه بعد تعريف الخبر الأوّل « يحيى » بكونه مولى بني أسد وأنّه الّذي يعبّر عنه بأبي بصير المطلق يعلم إرادة « يحيى » منه .
هامش
( 1 ) الكشّي : 174 .
( 2 ) الكشّي : 171 .