تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
يخسر المبطلون . ولكلّ نبأ مستقرّ وسوف تعلمون . ثمّ انحرفت إلى قبر النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم وهي تقول :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلّ قومك فاشهدهم ولا تغب
قال : فما رأينا يوما كان أكثر باكيا ولا باكية من ذلك اليوم « 1 » . وروى أيضا مسندا : أنّه لمّا بلغ فاطمة إجماع أبي بكر على منعها فدك لاثت خمارها وخرجت في حشدة نسائها ولمّة من قومها ، تجرّ أدراعها ما تخرم من مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم شيئا حتّى وقفت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار ، فأنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء ، فلمّا سكتت فورتهم قالت : أبدأ بحمد اللّه ، ثمّ أسبلت بينها وبينهم سجفا ، ثمّ قالت : الحمد للّه على ما أنعم وله الشكر على ما ألهم والثناء بما قدّم من عموم نعم ابتدأها وسبوغ آلاء أسداها وإحسان منن والاها ، جمّ عن الإحصاء عددها ، ونأى عن المجازاة أمدها ، وتفاوت عن الإدراك أبدها ، واستثن الشكر بفضائلها ، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها ، وثنى بالندب إلى أمثالها ، وأشهد ألّا إله إلّا اللّه كلمة جعل الإخلاص تأويلها ، وضمّن القلوب موصولها ، وأتى في الفكر معقولها ، الممتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الأوهام الإحاطة به ، ابتدع الأشياء لا من شيء قبله ، واحتذاها بلا مثال ، لغير فائدة زادته إلّا إظهارا لقدرته ، وتعبّدا لبريّته ، وإعزازا لدعوته ، ثمّ جعل الثواب لطاعته ، والعقاب على معصيته زيادة لعباده عن نقمته وحياشا لهم إلى جنّته . وأشهد أنّ أبي محمّدا عبده ورسوله ، اختاره قبل أن يجتبله ، واصطفاه قبل أن ابتعثه ، وسمّاه قبل أن استنخبه ، إذ الخلائق بالغيوب مكنونة وبستر الأهاويل مصونة وبنهاية العدم مقرونة ، علما من اللّه عزّ وجلّ بمائل الأمور ، وإحاطة
هامش
( 1 ) بلاغات النساء : 12 - 14 .