وأين من قال القرآن فيه :
وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ
ومن قال فيه :
مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
وقال عزّ اسمه أيضا فيه :
وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
كما اعترف به إمامهم الثاني وإمامهم في التفسير ، كما مرّ .
وإنّما يقال لعامّيّ أراد مقابلتها - كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام لمعاوية : « إنّ منّا سيّدة نساء العالمين ومنكم حمّالة الحطب » « 1 » - : منّا سيّدة نساء العالمين ومنكم منبوحة كلاب الحوأب وصاحبة الجمل الأدبب « 2 » ومنّا بضعة من النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم ومنكم المتظاهرة على النبيّ صلّى اللّه عليه واله .
هذا ، وروى « أحمد بن أبي طاهر البغدادي » في بلاغات نسائه : أنّه لمّا أجمع أبو بكر على منع فاطمة فدك ، لاثت خمارها على رأسها ، وأقبلت في لمّة من حفدتها ، تطأ ذيولها ، ما تخرم من مشية رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله شيئا ، حتّى دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار ، فنيطت دونها ملاءة ، ثمّ أنّت أنّة أجهش القوم لها بالبكاء ، وارتجّ المجلس ، فأمهلت حتّى سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم ، فافتتحت الكلام بحمد اللّه تعالى والثناء عليه والصلاة على رسوله صلّى اللّه عليه واله فعاد القوم في البكاء ، فلمّا أمسكوا عادت في كلامها ، فقالت : لقد جاءكم رسول من أنفسكم ، عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ، فإن تعرفوه تجدوه أبي دون آبائكم ، وأخا ابن عمّي دون رجالكم ، فبلّغ النذارة صادعا بالرسالة ، مائلا على مدرجة المشركين ، ضاربا لثبجهم ، آخذا بكظمهم ، يهشم الأصنام وينكث الهام ، حتّى هزم الجمع وولّوا الدبر ، وتفرّى الليل عن صبحه وأسفر الحقّ عن محضه ونطق زعيم الدين وخرست شقائق الشياطين ، وكنتم على شفا حفرة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 387 ، الكتاب 28 .
( 2 ) تقدّم في ص 291 : الأدأب . وفي المصدر : الأذنب .