تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
رحى الإسلام ، ودرّ حلب الإيمان ، وخضعت نعرة الشرك ، وبأخت نيران الحرب ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوثق نظام الدين ، فأنّى حرتم بعد البيان ، ونكصتم بعد الإقدام ، وأسررتم بعد الإعلان ، بؤسا لقوم نكثوا أيمانهم ، أتخشونهم فاللّه أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ، ألا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض وركنتم إلى الدعة فعجتم عن الدين ، ومججتم الّذي وعيتم ، ودسعتم الّذي سوّغتم ، فإن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإنّ اللّه لغنيّ حميد . ألا وقد قلت الّذي قلته على معرفة منّي بالخذلان الّذي خامر صدوركم واستشعرته قلوبكم ، ولكن قلته فيضة النفس ، ونفثة الغيظ ، وبثة الصدر ، ومعذرة الحجّة ، فدونكموها فاحتقبوها مدبرة الظهر ، ناقبة الخفّ ، باقية العار موسومة بشنار الأبد ، موصولة بنار اللّه الموقدة الّتي تطّلع على الأفئدة ، فبعين اللّه ما تفعلون وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون ، وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فاعلموا إنّا عاملون وانتظروا إنّا منتظرون « 1 » . وروى أيضا ، أنّه لمّا مرضت فاطمة عليها السّلام المرضة الّتي توفّيت بها دخل النساء عليها ، فقلن : كيف أصبحت من علّتك يا بنت رسول اللّه ؟ قالت : « أصبحت واللّه عائفة لدنياكم ، قالية لرجالكم ، لفظتهم بعد أن عجمتهم ، وشنأتهم بعد أن سبرتهم ، فقبحا لفلول الحدّ ، وخور القنا وخطل الرأي ، وبئس ما قدمت لهم أنفسهم : أن سخط اللّه عليهم وفي العذاب هم خالدون ، لا جرم لقد قلّدتهم ربقتها ، وشنت عليهم عارها ، فجدعا وعقرا وبعدا للقوم الظالمين ، ويحهم ! أنّى زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوّة ومهبط الروح الأمين الطبين بأمور الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين . وما الّذي نقموا من أبي الحسن عليه السّلام ؟ نقموا واللّه نكير سيفه ، وشدّة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمّره في ذات اللّه ، وباللّه لو تكافؤوا على زمام نبذه رسول اللّه لسار بهم سيرا سجحا ، لا يكلّم خشاشه ، ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم
هامش
( 1 ) بلاغات النساء : 14 - 18 .