ورواه بلاغات نساء « أحمد بن أبي طاهر البغدادي » مع اختلاف باسنادين ، لكن ناسبا لها إلى امّ كلثوم « 1 » .
وفي اللهوف : لمّا دعا يزيد بقضيب وجعل ينكت به ثنايا الحسين عليه السّلام ويتمثّل بأبيات ابن الزبعرى :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
إلى قوله :
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
قامت زينب فقالت : الحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على رسوله وآله أجمعين صدق اللّه سبحانه إذ يقول :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
أظننت يا يزيد حين أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا نساق كما تساق الإماء أنّ بنا هوانا عليه وبك عليه كرامة ، وأنّ ذلك لعظم خطرك عنده فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك جذلان مسرورا ، حيث رأيت الدنيا لك مستوسقة والأمور متّسقة وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا ، فمهلا مهلا أنسيت قول اللّه تعالى :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
« 2 » أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإمائك ، وسوقك بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله سبايا قد هتكت ستورهنّ وأبديت وجوههنّ ، تحدو بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد يستشرفهن أهل المناهل والمناقل ، ويتصفّح وجوههنّ القريب والبعيد والدنيّ والشريف ، ليس معهنّ من رجالهنّ وليّ ولا من حماتهنّ حميّ ، وكيف يرتجي مراقبة من لفظ فوه أكباد الأزكياء ونبت لحمه من دماء الشهداء ، وكيف لا يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف والشنئان والإحن والأضغان ، ثمّ تقول غير متأثّم ولا متعظّم :
لأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثمّ قالوا يا يزيد لا تشلّ
هامش
( 1 ) بلاغات النساء : 23 .
( 2 ) آل عمران : 178 .