تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وفي اللهوف : وقال بشير بن خزلم الأسدي نظرت إلى زينب بنت عليّ عليهما السّلام يومئذ - ولم أر خفرة أنطق واللّه منها كأنّها تفرغ من لسان أمير المؤمنين عليه السّلام وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا ، فارتدّت الأنفاس وسكنت الأجراس ، ثمّ قالت : الحمد للّه والصلاة على أبي محمّد وآله الطيّبين الأخيار ، أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختل والغدر ، أتبكون ! فلا رقأت الدمعة ولا هدأت الرنّة إنّما مثلكم كمثل الّتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا تتّخذون أيمانكم دخلا بينكم ، ألا وهل فيكم إلّا الصلف والنطف والصدر الشنف وملق الإماء وغمز الأعداء ، أو كمرعى على دمنة أو كفضّة على ملحودة ، ألا ساء ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط اللّه عليكم وفي العذاب أنتم خالدون ، أتبكون وتنتحبون ؟ إي واللّه فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا ، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا ، وأنّى ترحضون قتل سليل خاتم النبوّة ومعدن الرسالة وسيّد شباب أهل الجنّة ، وملاذ خيرتكم ومفزع نازلتكم ومنار حجّتكم ومدرة سنّتكم ألا ساء ما تزرون ، وبعدا لكم وسحقا فلقد خاب السعي وتبّت الأيدي وخسرت الصفقة وبؤتم بغضب من اللّه وضربت عليكم الذلّة والمسكنة ، ويلكم يا أهل الكوفة ! أتدرون أيّ كبد لرسول اللّه فريتم وأيّ كريمة له أبرزتم وأيّ دم له سفكتم وأيّ حرمة له انتهكتم ؟ ولقد جئتم بها صلعاء عنقاء خرقاء شوهاء كطلاع الأرض أو ملاء السماء ؟ أفعجبتم أن مطرت السماء دما ولعذاب الآخرة أخزى وأنتم لا تنصرون ، فلا يستخفنّكم المهل فإنّه لا يخفره البدار ولا يخاف فوت الثأر ، وأنّ ربّكم لبالمرصاد . قال الراوي : فو اللّه ! لقد رأيت الناس يومئذ حيارى يبكون وقد وضعوا أيديهم في أفواههم ، ورأيت شيخا واقفا إلى جنبي يبكي حتّى اخضلّت لحيته وهو يقول : بأبي أنتم وامّي كهولكم خير الكهول وشبّانكم خير الشبّان ونساءكم خير النساء « 1 » .
هامش
( 1 ) اللهوف : 64 - 65 .