منتحيا على ثنايا أبي عبد اللّه سيّد شباب أهل الجنّة تنكتها بمخصرتك ، وكيف لا تقول ذلك وقد نكأت القرحة واستأصلت الشأفة بإراقتك دماء ذرّية محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ونجوم الأرض من آل عبد المطّلب وتهتف بأشياخك زعمت أنّك تناديهم ، فلتردّنّ وشيكا موردهم ولتودّنّ أنّك شللت وبكمت ولم تكن فعلت ما فعلت وقلت ما قلت ، فو اللّه ! ما فريت إلّا جلدك ولا حززت إلّا لحمك ولتردّنّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بما تحمّلت من سفك دماء ذرّيّته وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته حيث يجمع اللّه شملهم ويلمّ شعثهم ويأخذ بحقّهم ولا تحسبنّ الّذين قتلوا في سبيل اللّه أمواتا بل أحياء عند ربّهم يرزقون ، وحسبك باللّه حاكما وبمحمّد صلّى اللّه عليه واله خصيما وبجبرئيل ظهيرا وسيعلم من سوّى لك ومكّنك من رقاب المسلمين بئس للظالمين بدلا ، وأنّكم شرّ مكانا وأضعف جندا ، ولئن جرت عليّ الدواهي مخاطبتك أنّي لأستصغر قدرك وأستعظم تقريعك وأستكثر توبيخك ، لكنّ العيون عبرى والصدور حرّى ، ألا فالعجب كلّ العجب لقتل حزب اللّه النجباء لحزب الشيطان الطلقاء فهذه الأيدي تنطف من دمائنا وتلك الأفواه تتحلّب من لحومنا وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل وتعفرها امّهات الفراعل ، ولئن اتّخذتنا مغنما لتجدنا وشيكا مغرما حين لا تجد إلّا ما قدّمت يداك وما ربّك بظلّام للعبيد ، فإلى اللّه المشتكى وعليه المعوّل ، فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فو اللّه لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولا تدرك أمدنا ولا ترحض عنك عارها ، وهل رأيك إلّا فند وأيّامك إلّا عدد وجمعك إلّا بدد يوم ينادي المنادي ألا لعنة اللّه على الظالمين ، فالحمد للّه ربّ العالمين الّذي ختم لأوّلنا بالسعادة والمغفرة ولآخرنا بالشهادة والرحمة ، ونسأل اللّه أن يكمل لهم الثواب ويوجب لهم المزيد ويحسن علينا الخلافة ، إنّه رحيم ودود وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . فقال يزيد :
يا صيحة تحمد من صوائح * ما أهون الموت على النوائح « 1 »
هامش
( 1 ) اللهوف : 78 - 81 .