تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
الحكم : كفرت واللّه باللّه العظيم وألحدت فيه ، ويحك ! ما قدرت أن تشبّه بكلام ربّك إلّا العود يضرب به ، قال جعفر بن محمّد بن حكيم : فكتب إلى أبي الحسن موسى عليه السلام يحكي لهم مخاطبتهم وكلامهم ، ويسأله أن يعلّمه ما القول الذي ينبغي أن يدين اللّه به من صفة الجبّار ، فأجابه في عرض كتابه : فهمت رحمك اللّه ، واعلم رحمك اللّه ! أنّ اللّه أجلّ وأعلى وأعظم من أن يبلغ كنه صفته ، فصفوه بما وصف به نفسه وكفّوا عمّا سوى ذلك « 1 » . وروى الكافي عن عليّ بن أبي حمزة ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : سمعت هشام ابن الحكم يروي عنكم أنّ اللّه جسم صمدي نوري ، معرفته ضرورة يمنّ بها على من يشاء من خلقه ، فقال عليه السلام : سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلّا هو ! « 2 » . وقال المرتضى : قول هشام أنّه تعالى جسم لا كالأجسام ليس بتشبيه ، ولا ناقض لأصل ، ولا معترض على فرع ، وأنّه غلط في العبارة يرجع في إثباتها ونفيها إلى اللغة ، وأكثر أصحابنا يقولون : إنّه قد أورد ذلك على سبيل المعارضة للمعتزلة ، فقال لهم : إذا قلتم إنّ اللّه تعالى شيء لا كالأشياء فقولوا : إنّه جسم لا كالأجسام ، وليس كلّ من عارض بشيء وسأل عنه يكون معتقدا له ومتديّنا به ، ويجوز أن يكون قد قصد به إلى استخراج جوابهم عن هذه المسألة ويعرفهم ما عنده فيها ، أو إلى أن يبيّن قصورهم عن إيراد المرضيّ في جوابها إلى غير ذلك « 3 » . وفي الملل : هشام صاحب غور في الأصول لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة ، فإنّ الرجل وراء ما يلزم به على الخصم ودون ما يظهره من التشبيه ، وذلك أنّه ألزم على العلّاف ، فقال : « إنّك تقول : البارئ تعالى عالم بعلم وعلمه ذاته ، فيشارك المحدثات في أنّه عالم بعلم ويباينها في أنّ علمه ذاته ، فيكون عالما لا كالعالمين » فلم لا تقول هو جسم لا كالأجسام ، وصورة لا كالصور ، وقدرة لا كالأقدار « 4 » .
هامش
( 1 ) الكشّي : 255 - 280 . ( 2 ) الكافي : 1 / 104 . ( 3 ) الشافي في الإمامة : 1 / 84 . ( 4 ) الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 185 .